• ٥ نيسان/أبريل ٢٠٢٠ | ١١ شعبان ١٤٤١ هـ
البلاغ

دور الدعاء في بناء المجتمع

نبيل شعبان

دور الدعاء في بناء المجتمع
ارتباط الدعاء بالعمل الصالح:

إنّ المحطة النهائية لأثر الدعاء لا تنحصر في تربية الفرد المؤمن وقضاء حاجاته فحسب، بل هي تنعكس على المجتمع كلّه حيث تسهم في بناء المجتمع الصالح السعيد.

فحينما يتربى الفرد المؤمن في أحضان الدعاء وتتربى عائلته معه فإنّ الأسرة جميعها ستكون قد عاشت أجواء الصفاء الروحي والعلاقة الصادقة مع الله وعندها تكون قد صلحت اللبنة الأساسية في المجتمع وبتكاثر اللبنات الصالحة تترسخ قواعد المجتمع الصالح.

وحينما يقرأ الدعاء يومياً بصورة فردية أو جماعية في البيوت والمساجد والقاعات والمدارس والمعامل والمزارع وعبر وسائل الإعلام المختلفة من الإذاعة والتلفزة والصحافة فإنّ ذلك يؤدي إلى تولد حس جماهيري يعيش مفاهيم الدعاء النقية ويسعى إلى تمثلها وبالتالي فإنّها تكون عاملاً مهماً في إصلاح المجتمع وتحويله إلى مجتمع إنساني سعيد.

إنّ المجتمع الصالح مسألة أساسية في نظر الإسلام ولذا تظافرت الروايات في ربط استجابة الدعاء بالعمل الصالح بالسلوكية الصالحة في المجتمع وبمواصلة تزكية النفس وتطهيرها فما كان الدعاء إلّا وسيلة لتربية الإنسان وإعداده إلى الآخرة ومن هذه الروايات:

ارتباط الدعاء مع فعل الخيرات:

عن النبيّ (ص): "يا أبا ذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام مع الملح".

ارتباط الدعاء مع السعي والعمل:

عن الصادق (ع): "الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر".

ارتباط الدعاء مع الكسب الحلال:

عن النبيّ (ص) قال: "مَن أحب أن يستجاب دعاؤه فليطيب مطعمه ومكسبه".

وعن الصادق (ع) قال: "اطب كسبك تستجاب دعوتك، فإنّ الرجل يرفع اللقمة إلى فيه حراماً فما يستجاب له أربعين يوماً".

وفي الحديث القدسي: "لا يحجب عني دعوة إلّا دعوة أكل حرام".

ارتباط الدعاء مع عدم ظلم الناس:

عن أمير المؤمنين (ع) قال: "إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى ابن مريم (ع): قل للملأ من بني إسرائيل لا تدخلوا بيتاً من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة واكف نقية. وقل لهم إني غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة".

وعن أبي عبد الله (ع) قال: "إذا أراد أحدكم أن يستجاب له فليطيب كسبه وليخرج من مظالم الناس وانّ الله لا يرفع إليه دعاء عبد وفي بطنه حرام أو عنده مظلمة لأحد من خلقه".

ارتباط الدعاء مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

قال رسول الله (ص): "لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم".

وعن أبي عبد الله (ع) قال: "مَن عَذر ظالماً بظلمه سلّط الله عليه مَن يظلمه، وإن دعا لم يستجب له، ولم يأجره الله على ظلامته".

ارتباط الدعاء مع إصلاح النفس:

روي أنّ عابداً عبد الله سبعين عاماً صائماً نهاره قائماً ليله، فطلب إلى الله حاجة فلم تقض، فأقبل على نفسه وقال: من قبلك (يا نفسي) أتيت، لو كان عندك خير قضيت حاجتك، فأنزل الله إليه ملكاً فقال: يا ابن آدم ساعتك التي ازريت فيها نفسك خير من عبادتك التي مضت.

ارتباط الدعاء مع عدم ارتكاب المعاصي:

عن النبيّ (ص) قال: "مر موسى برجل وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد فقال (ع) لو كان حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله إليه: يا موسى لو سجد لي حتى ينقطع عنقه ما قبلته أو يتحول عما أكره إلى ما أحب".

ارتباط الدعاء مع الطاعة:

قال قوم للصادق (ع) ندعوا فلا يستجاب لنا فقال (ع): "لأنّكم تدعون مَن لا تعرفونه".

عن أبي عبد الله (ع) قال له رجل: إنّ الله يقول ادعوني استجب لكم فإنا ندعوا فلا يستجاب لنا. فقال (ع): "لأنّكم لا تفون لله بعهده وأنّ الله يقول: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) (البقرة/ 40)، والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم".

عن بعض الأصحاب:

عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: آيتان في كتاب الله لا أدري ما تأوليهما فقال (ع) وما هنا؟ قلت قوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ثم ادعو فلا أرى الإجابة فقال (ع): أفترى الله تعالى اخلف وعده؟ قلت لا قال فمه؟

قلت لا أدري.

فقال (ع): الآية الأخرى فقلت: قوله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ/ 39)، فانفق فلا أرى خلفاً

فقال (ع): أفترى الله اخلف وعده؟

قلت لا

قال فمه؟

قلت لا أدري

قال (ع): لكني أخبرك إنشاء الله تعالى.

أما إنّكم لو اطعتموه فيما أمركم به ثم دعوتموه لأجابكم ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم.

وأما قولك فلا ترون خلفاً إما إنّكم لو كسبتم المال من حله ثم أنفقتموه في حقّه، لم ينفق رجل درهماً إلّا اخلفه الله عليه ولو دعوتموه من جهة الدعاء لأجابكم وإن كنتم عاصين. (الحديث)

ارتباط الدعاء مع الإيمان الصادق:

قال قوم لأمير المؤمنين (ع) ما بالنا ندعو فلا نجاب؟

فقال (ع): "إنّ قلوبكم خانت بثمان خصال:

أولها: أنّكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقّه كما أوجب عليكم، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً.

والثانية: أنّكم آمنتم برسوله ثم خالفتم سنته وأمتم شريعته فأين ثمرة إيمانكم؟

الثالثة: أنّكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به وقلتم سمعنا واطعنا ثم خالفتم.

والرابعة: أنّكم قلتم إنّكم تخافون من النار وأنتم في كلّ وقت تقدمون إليها بمعاصيكم فأين خوفكم؟

والخامسة: أنّكم قلتم إنّكم ترغبون في الجنّة وأنتم في كلّ وقت تفعلون ما يباعدكم منها فأين رغبتكم فيها؟

والسادسة: أنّكم أكلتم نعمة المولى ولم تشكروا عليها.

والسابعة: أنّ الله أمركم بعداوة الشيطان وقال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) (فاطر/ 6)، فعاد يتموه بالقول وواليتموه بالمخالفة.

والثامنة: أنّكم جعلتم عيوب الناس نصب عيونكم وعيوبكم وراء ظهوركم، تلومون مَن أنتم أحق باللوم منه، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا وقد سددتم أبوابه وطرقه؟ فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم وأخلصوا سرائركم وأمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر فيستجب الله لكم دعائكم".

 

المصدر: كتاب الدعاء المستجاب

ارسال التعليق

Top