• ٢١ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٧ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

صلة الرحم.. تبدأ من العائلة ثم المجتمع

د. عمرو خالد

صلة الرحم.. تبدأ من العائلة ثم المجتمع
هناك مسؤولية علينا جميعاً، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، أمر قرآني وربّاني يُسأل عنه كل فرد يوم القيامة، وهو: ماذا فعلت لجمع شمل العائلة؟ هل بذلت مجهوداً وحاولت؟ هل جمعتِ بنات العائلة؟ هل فكرتِ في دعوتهنّ إلى الإفطار أو إلى الغداء، لجمع العائلة، كما فعل النبي (ص)؟   - ما هي أهمية العائلة؟ لم يُوجِّه الله عنايتنا إليها سُدَى، إنّ لم تكن مهمة. فما هي أهمية العائلة؟ إنّ لكل إنسان احتياجات. وجزء من هذه الاحتياجات نفسي معنوي واحتياجات مادية. تُحقق العائلة على الأقل سبعة احتياجات منها أربعة هي احتياجات نفسية (من أهم الاحتياجات النفسية)، والأخرى احتياجات مادية.   - ماهي هذه الاحتياجات؟ أوّلاً: إنّ العائلة تُوفر لك الانتماء. مذا نعني بالانتماء؟ يقول العلماء إنّ الشباب خلال مرحلة المراهقة، وخاصة في سن الثالثة عشرة والرابعة عشرة فأكثر، يحتاج إلى أن يشعر بالانتماء، ومكان الانتماء الطبيعي الذي داخل الشباب هو العائلة. ولذلك يقول الله تعالى: (.. وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...) (الحجرات/ 13)، أي أنّ الله تعالى زكّى وجود شعوب وقبائل، وأن يكون الفرد مرتبطاً بعائلة ما. فالأنبياء لهم شجرة عائلة، ويفتخر النبي (ص)، بعائلته. ولكن، ماذا لو لم يكن هذا الانتماء موجوداً فعلاً؟ يجب أن يكون الشباب في سن الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة مُنتمياً. وإن كنت قد أبعدته عن العائلة، فسيبحث عن انتماء غير طبيعي. فقد تتلقفه جماعات التطرف، وسوف يستجيب لهم، وسيضمونه في هذه الفترة، لأنّه مستعد أن يرتمي في أحضان مَن يعرض عليه الانتماء، حتى وإن كان هذا الانتماء خطأ. وعندما يضغط عليه الأب لترك هذه الجماعات فلن ينصاع لوالده، لأنّ والده لا يوفر له انتماءً بديلاً. وقد ينتمي أيضاً إلى جماعات المخدرات والفساد، لأنّه لابدّ أن ينتمي. وبالتالي، لو كنت تخاف على أولادك من التطرف أو المخدرات أو الفساد، فأعطِهم الانتماء الطبيعي، فهو احتياج فطري. ثانياً: حماية الدِّين والأخلاق، وذلك عن طريق العائلة. فشبكة العائلة شبكة أخلاقية. تجمُّع العائلة مفتاح لانتشار الخير وليس الشر. فمادام هناك تجمُّع للعائلة، يشعر الفرد بالخجل من أن يُرى وهو يعصي. كثير من الشباب يقول إنّه لا يستطيع أن يعصى في المكان الفلاني، لأنّه قريب من سكنه. بل وقد تصل مع الشباب المستهتر أن يترك بلده ويسافر إلى بلد آخر إذا أراد أن يقوم بارتكاب خطأ أو فساد أو معصية، فيقول إنّه لا يستطيع ارتكاب الخطأ في هذا المكان، لأن فيه أرحامه. فالعائلة تصنع سياجاً يمنعه من ارتكاب المعصية في هذه الحدود. فإذا أردت المعصية فاخرُج خارج هذه الحدود. فإذا وُجد رئيس للعائلة وسياج للعائلة، وتجمُّع للعائلة، فسيخجل من نفسه، ويخشى على سمعته وسط العائلة، فيضطر إذا أراد ارتكاب الخطأ إلى أن يبعد عن هذا الكيان، وبالتالي تحمي العائلة أخلاق أولادك. ولذلك، هناك آية خطيرة في القرآن تقول: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) (محمد/ 22). ما علاقة الإفساد في الأرض بتقطيع الأرحام؟ قيل إنّ أول الفساد تفكّك العائلة. فحضن العائلة يعطيك حماية للأخلاق، وانتماءً طبيعياً تحتاج إليه، ويعطي شيئاً آخر: إنّ المصائب كثيرة في بلادنا. فهناك مثلاً من يموت ويترك أولاده. ولكن، لو كانت العائلة موجودة، كالخالة والجدّ والعَمّ، فيكون لديك أحضان كثيرة تُقلّل الألم الناتج عن المصائب الكثيرة. فقديماً كان هناك مَن تموت أمه لتربيه خالته، ومن تربيه عمّته كوالدته تماماً. أما الآن، فيموت مَن يموت، ويهرب الجميع لأنّه لا يريد تربية اليتيم. عندما مات زوج آمنة بنت وهب، أم النبي (ص)، والتي كانت امرأة عاقلة، فجعلت تُقرِّب النبي من جدّه ومن أعمامه، وخرجت به إلى المدينة لكي يتعرّف إلى أخواله الذين يعيشون في بلد آخر. خرجت وحدها هي والخادمة، أربعمئة أو خمسمئة كيلومتر، ليتعرّف إلى أخواله. ومرّ الزمن وعاد الرسول (الذي خرج وعمره ست سنوات) إلى المدينة مرة أخرى إليها، وقف أخواله بنو النجّار إلى جانبه، وكانوا هم أوّل بيت ينزل فيه. يقول النبي (ص) عن ناقته القَصْوَاء: "دعوها فإنّها مأمورة"، فوقفت عند بيت أخواله الذين أخذته أمّه لزيارتهم وعمره ست سنوات. لذا، عندما مات جده لم يكن غريباً أن يذهب إلى عمّه، وربّته زوجة عمّه فاطمة بنت أسد، وكان عمره ثماني سنوات، ونزل قبرها وخلع عباءته وكفّنها بها، إكراماً لها لأنّها ربّته صغيراً. ثالثاً: إنّ العائلة توفر الاحتضان عندما تحدُث المصيبة. الكل يهتم بمصلحته ومصلحة أولاده. أليس مصيرك هو الموت؟ ألم يكن من الأفضل أن تُعرّفهم بالعائلة؟ ليْتَ حُضن العائلة كان قوياً ليجمعهم ويمسح دموعهم. فحتّى لو أخذه عمّه فهو غريب عنه. لقد تربَّى النبي في بيت فاطمة بنت أسد، وتَنقَّل بين أربعة بيوت وعمره ثماني سنوات، فهُم عائلة واحدة. وقد هوّن ذلك عليه قليلاً. فقد تربى النبي (ص) في بيت عمه، وتربّى ابن عمه علي بن أبي طالب – كرّم الله وجه - في بيته. وتربّى الرسول في بيت عمّه وكان لديه ثمانية أعوام، وتربّى ابن عمه في بيته وكان لديه أيضاً ثمانية أعوام.   رابعاً: حُضن العائلة يُعطينا شيئاً رابعاً وهو العزوة، وبالتالي لا نخاف من الزمن، لأنّنا عائلة قوية. لا يجد الشباب في الدنيا الآن مَن يقف إلى جانبهم، لا يجدون مَن يكلمهم، أو يعطيهم الخبرة، أو يُساندهم. فقد يكون لدى الشباب فكرة مشروع جيِّدة، ويتعبون في سؤال مُساعَدة الناس. فلو كانت العائلة قوية لوقفت إلى جانبهم. مَن هو أوّل مَن وقف إلى جانب رسول الله؟ ألم يكُن عمّه أبو طالب؟ أين أبو طالب اليوم؟ لقد وصّى جدّ النبي عبدالمطّلب أبا طالب قائلاً له: إنّ ابني هذا له شأن، أوصيك به يا أبا طالب. وكان النبي لا يزال عمره ست سنوات. كم مِن جدّ أوصى أولاده، لتذهب وصيّته هَبَاءً؟ إنّ أبا طالب، الذي لم يُسلم، كانت لديه صلة رحم أكثر منّا. وقف إلى جانب ابن أخيه، على الرغم من أنّه لم يُؤمن بعقيدته، لكن تنفيذاً لوصيّة جدّه، وقال له: يا ابن أخي، افعل ما تُؤمَر وأنا معك. وعندما عرف أبو طالب أنّ قريشاً تُريد أن تقتل النبي (ص)، جَمَع العائلة وقال لهم: إنّ قريشاً تُريد أن تقتل محمداً، فماذا سنفعل؟ فترك كل واحد منهم بيته وتجمّعوا في مكان يُسمّى الشعب، ليسكن محمد بينهم، حتى لا يستطيع أحد قتله، فحاصرتُهم قريش لمدة ثلاث سنوات، فلم يتذمَّر أحد من العائلة، مع كونه غير مسلم. كان "أبو طالب" يأتي إلى النبي (ص) ليلاً ويقول له: قم يا محمد، فيُغيّر مكان نومه إلى بيت قريب آخر له، لأن قريشاً لو علمت بمكانه الذي يُداوم عليه من الممكن أن تقتله، فكان يُنقِّله بين البيوت. أرأيتم ماذا تعطينا العائلة؟ تعطي "العزوة" والقوّة، وتعطي الأمان حتى تموت من غير خشية على أولادك، وتعطي الاطمئنان، وتُساندك لو كان لديك مشروع ما أو فكرة ما لتنطلق. مات أبو طالب وأوصى العباس بالنبي (ص). أين أبو طالب هذا الزمن؟ أين رؤساء العائلة الذين يجمعون الشباب ليسألوهم عن احتياجاتهم؟ عندما حُوصروا في شعب بني طالب ومنعت عنهم قريش الطعام، كان هناك شخص يدعي عمرو بن هشام، وهو قريب للسيدة خديجة، وكان يُحمّل البعير بالطعام، ويذهب إلى الشعب ليلاً، ويضرب البعير، ويدفعه ليصل الطعام إلى المسلمين والكفّار من بني طالب المحاصَرين، لأنّه قريبته خديجة مُحاصَرة معهم. فعلمت قريش بذلك فأمسكت به، وضربوه وأخذوا عليه عهداً ألا يُعيد الكَرَّة، ووافق. في اليوم التالي أدخل البعير الشعب ودفعه إلى الداخل، فأمسكوه ثانية وأوسعوه ضرباً، وقالوا له: أتبعت مُحمَّداً؟ قال لهم: لا. قالوا: فَلِمَ تفعل ذلك؟ قال: صلةً لرحمي. فقال لهم أبو سفيان: دعوه، رجل يَصِل رحمه. وقال لهم جملة خطيرة، قال: "لا تُفسدوا ما بقي من أخلاقنا". لم يكون أبو سفيان وأبو طالب قد سمعا آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي (ص) عن صلة الرحم، وتصَرَّفا هكذا من تلقاء نفسيهما، فكيف بك أنت؟ خامساً: تعطي العائلة أشياء كثيرة أخرى فالبنات يَصِلْنَ إلى سنّ الثلاثين والخامسة والثلاثين ولم يتزوجن، ونغضب منهنّ إذا صادقن شاباً في الجامعة، لأنّهن يردن الزواج. لا أبرّر صداقتهنّ للشبان، فأنا لا أوافق على ذلك، وكذلك البنت التي تدخل الإنترنت للبحث عن عريس. لو كان هناك احتضان من العائلة لَمَا كانت فعلت ذلك. فمثلاً، قد يكون ابن خالة والدتها شاباً جيِّداً، ولكنها لم تَرَهُ ولا تعرفه، وقد يكون في الوقت نفسه يبحث عن عروس وقريبته جيِّدة ولكنه لا يعرفها. أين حضن العائلة، حيث نتقابل تحت مظلة العائلة لنتعرف إلى الفروع البعيدة بشكل محترم يليق بشبابنا وبناتنا، ونقترب من بعضنا بعضاً؟ سادساً: إنّ العائلة مجتمع صغير. فالعائلة أمان. فمن يُنفق على العائلة يا جماعة؟ هذه هي سادس الاحتياجات، وهي من الاحتياجات المادية. مَن قام منكم بعمل صندوق يُسمّى صندوق العائلة؟ هل منكم مَن قام بذلك؟ هل منكم مَن يضع النقود في هذا الصندوق إلى مَن يريد الزواج ومَن لا يجد النقود لشراء شقة أو أثاث؟ يا جماعة، إننا نقوم بجمع نقود للغرباء لمَن لا يجد النقود للزواج، فلماذا لا تبدأ بعائلتك؟ يقول النبي (ص): "الصَّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذوي القربة صدقة وصلة". وبلغة الحسابات، لماذا نأخذ ثواباً أقل مادام في إمكاننا أن نأخذ ثواباً أكثر وفي حديث النبي (ص): "نِعْم القوم الأشاعرة – قوم في المدينة – كانوا إذا خرجوا إلى غزو أو جاع عيالهم، جمعوا كل ما معهم من طعام فوضعوه في إناء واحد ثمّ قسّموه بينهم، فأنا منهم وهم منّي". يا أغنياء، يا مَن معكم النقود، هل تُريدون أن تكونوا من النبي (ص) وهو منكم؟ اسأل فقراء العائلة عن احتياجاتهم. مَن سيقوم بعمل هذا الصندوق بنيّة "فأنا منهم وهُم مني"؟ مَن من الشباب سيبدأ إن لم يجد مَن يتحرّك في هذا الموضوع، فيذهب إلى كبار العائلة ويخبرهم بأنّه سوف يساعدهم في جمع الأموال، ونقوم بعمل مجلس للعائلة ونتفق، ونساعد أقاربنا الذين سنُسأل عنهم يوم القيامة، قبل أن نُسأل عن المساكين والفقراء؟ مَن سيستحق جملة "فهو منِّي وأنا منه"؟ مَن سيصنع مثل هذا الصندوق؟   - كيف ننفّذ عملياً: ما المطلوب الآن لكي يكون هذا الكلام كلاماً عملياً؟ ما هي الأشياء العملية التي نقوم بها لنفعل ذلك؟ سيكون الجانب العملي بتطبيق ثلاثة مستويات هي: 1- المستوى الأوّل: أن نجتمع في حضن واحد ونتراحَم، ليس في المآتم أو الأفراح والمناسبات والأعياد فقط. سنتجمّع شهرياً. كنت أعرف امرأة تُسمّى الحاجة محاسن، كتبت قبل موتها تُوصي أولادها وأحفادها بأن يجتمعوا في بيتها في كل يوم جمعة بعد أن تموت. هذه العائلة تُسمّى عائلة "عبيد" في مكة، وهم لا يزالون يجتمعون إلى اليوم. ولعظَم هذه الوصيّة، فقد كتبها كل ابن في وصيّته وربّى عليها أبناءه. هذا هو المستوى الأوّل. أتستطيعون يا شباب إدراكه؟ 2- المستوى الثاني: صندوق العائلة.. سنجمع ثلاثة أو أربعة أشخاص من كبار العائلة، وشخصين أو ثلاثة من الشباب (بنات وأولاد) ونتفق على حصر أسماء العائلة، وأوضاعهم المالية والاقتصادية، وكم من المحتاجين منهم، ومَن منهم سيدفع ملبغاً من المال، وكَم سيكون هذا المبلغ. هناك عائلة في لبنان تُسمّى عائلة شبارو، حَضَرتُ معهم احتفالهم السنوي، حيث يحتلفون بأنّ الميزانية وصلت إلى كذا، ليؤمِّنوا للمحتاجين من العائلة احتياجاتهم. وجميع الشباب كانوا حاضرين، ولم يتخلّف أحد، حيث يشعر الجميع بأنّهم مستفيدون من تَجمُّع العائلة. 3- المستوى الثالث: المستوى الأخير، وهو مستوى عالٍ جدّاً، هناك عائلة تُسمّى عائلة "حافظ" في السعودية في جّدّة. هذه العائلة لم تقتنع بالتجمُّع فقط، بل قاموا بعمل ملف للعائلة، وكتبوا في أول اجتماع لهم، إنّه تم تشكيل مجلس العائلة، وكتبوا أسماء الناس التي تجمَّعت في هذا اليوم. وبعد ذلك حدّد المجلس هدف العائلة، وهي عائلة مُترابطة متكافلة. فهذه العائلة لن تترك واحداً فيهم فقيراً، وسيُداومون على الاجتماع ببعضهم بعضاً، وقاموا بعمل كتيِّب للشباب. أوّل صفحة في هذا الكتيب تتحدث عن ماضي العائلة. فعرضوا صُوراً للعائلة.. الجَدّ والجدَّة.. إلخ. والقصص الخاصة بالعائلة، كما حددوا في الكتيّب نظام التكافُل في العائلة، وأيضاً طبعوا بطاقات للعائلة مكتوباً عليها الهدف في الخلف. وهي عائلة متديّنة مُترابطة. الجدير بالذكر، أنّ هؤلاء الأشخاص ليست لديهم أوقات فراغ. بالعكس، إنّ لديهم الكثير من العمل الشاق. فيهم رجال أعمال على أعلى مستوى. وقامت هذه العائلة بتكوين مجموعات عمل بينها، منها مجموعة شبابية، ومجموعة البراعم، ومجموعة إصلاح ذات البَيْن، ومجموعة مالية للتكافُل، ومجموعة ترفيهيّة، ومجموعة ثقافيّة، ثمّ كتب ربّ العائلة ورقة جميلة جدّاً يقول فيها: "أبنائي الأحبّاء، أذكّركم كيف اجتمع مجلس العائلة. كان يقول والدي.."، وبدأ يحكي لهم كيف أمَرَهُ والده أن يتجمّع هو وأخوه، وكتب صفحتين وُزّعتَا على العائلة، وعُلقّتا في بيوت العائلة (كيف اجتمعنا؟)، كما بدأوا في تدريب الشباب، ثمّ إيجاد أعمال لهم. نُريد أن نجمع عشرة آلاف فقط، حتى لو كانوا في المستوى الأوّل فقط، وهو المداوَمة على اللقاء والاجتماع، أو حتى في مستوى الصندوق، أو في المستوى الثالث العظيم. يا أُمّة محمد (ص)، إنّ الله قد وَضِع لنا نظاماً يحمينا جميعاً، ولكننا بدّلناه. فلا تلم إلا نفسك. إياك أن تسأل: لِمَ نشعر بهذا الضياع؟ نحنُ مَن قَطَع صلة الرحم، (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) (محمد/ 22). صلوا أرحامكُم يا جماعة؟ فلا يكفي أن يعود الاتصال بين المتخاصمين من العائلة، فهذا هو المستوى البعيد، بل نُريد أن نَرْقَى إلى مستويات أعلى. أسأل الله تَبَارك وتعالى أن يتحوّل ما قلته في هذا المقال إلى مُبادَرَات حقيقيّة.

ارسال التعليق

Top