• ١٩ حزيران/يونيو ٢٠٢١ | ٩ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ
البلاغ

فضائل الصيام وجوائزه

فضائل الصيام وجوائزه

 ◄إنّ الصوم في الإسلام طريق للتهذيب وحسن الاستقامة وكف النفس عن الإقدام على متطلبات الغرائز كالأنانية والإفراط في تحصيل الرغبات دون نظر إلى ما قد تجري إليه من آثار وأضرار.

ولو صمنا رمضان صوماً كاملاً خالصاً بحزم وعزم لاستطاعوا بما تخلقوا به من العزيمة الماضية والإرادة الحازمة التخلص من نوازع النفس الأمارة بالسوء ومن شرور الأعمال كالربا والزنا والغدر والخيانة والكذب وقول الزور، والمراء في الحقّ مضيّاً في الباطل، ولساقتهم هذه الإرادة وتلك العزيمة إلى البعد عن كلّ الموبقات والمحرمات.

الصوم اختبار لعزيمة المسلمين وعزهم ومراقبتهم لربهم في السر والعلن، ولنذكر أنّه شهر التعبد لا شهر السرف والإسراف والإتلاف، إتلاف الأموال والأنفس وتعريض الصحة للخطر – فالصوم مشروع لمصلحة الناس تزكية لنفوسهم وصحة لأبدانهم فعليهم ألا يفسدوا ذلك بالإسراف في الطعام والشراب.

إنّ الصوم دعوة إلى تقوية الإخاء بين المسلمين وتوثيق العلاقات الإنسانية – دعوة إلى السلم والسلام مع الله ومع النفس ومع الناس.

 

فضل الصوم وجوائزه:

خطب رسول الله (ص) في آخر يوم من شعبان حيث قال: "يا أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تطوع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، شهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن. من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم. فقال رسول الله: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة أو على شربة ماء أو على مذقة لبن، وهو شهر أوّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، من سقى صائماً سقاه الله من حوضه شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنّة".

هذا فضائل ومكارم شهر رمضان، وتلك جوائز من صامه وقامه لله إيماناً واحتساباً فهو شهر عظيم مبارك أنزل الله في شأنه قرآناً يتلى، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...) (البقرة/ 185).

وإذا كان الله قد اختص هذا الشهر المبارك بنزول القرآن الكريم في ليلة مباركة من لياليه هي ليلة القدر الذي جاء في فضلها سورة كاملة كان ذلك بياناً لعظيم قدره وعلو شأنه، وإنّ القرآن ينبغي أن يتلى فيه وأن يتدارسه المسلمون؛ ليتذكروا به نعمة الله عليهم.

والصوم اختبار لعزيمة وعزم المسلمين ومراقبتهم لله في السرّ والعلن وهو مع هذا مهذب للطباع، مفصح عن المكنون المخبوء في نفس الإنسان، فإن صام وصان عبادته عن اللغو والرفث والفسوق والعصيان، فذلك الصوم الذي نسب الله أجره إليه دون تحديد ومتى وعد الكريم أجزل العطاء دون حساب.

قال رسول الله (ص): "قال الله عزّ وجلّ: كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصيام فإنّه ليّ وأنا أجزي به والصيام جنّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإنّ سابه أحد أو شاتمه فليقل إنِّي صائم".

وهذا توجه واجب الاتباع، لأنّه تذكرة بأنّ الصائم في عبادة مستمرة طول يومه لا يثيره ولا يستثيره حدث من الأحداث، ولا ينبغي للمسلم الذي امتلأ قلبه بالإيمان أن يصخب أو يثور محتجّاً بالصوم؛ لأنّ الصائم حقّاً قد خضع لربه وانقاد لمشيئته وابتعد بنفسه عن النزوات فالنية في الصوم كتكبيرة الإحرام في الصلاة ينبغي أن تعصم الصائم عن اللغو والفسوق والعصيان كما تعصم تكبيرة الإحرام المصلي عن كلّ شيء ينافي الصلاة.

هذا شهر تفضل الله فيه بقبول الدعاء، فلنقبل على الله فيه بتلاوة القرآن، وبالدعاء والتضرع وبالقيام أوّلاً في أن يفيض الله علينا من خيراته وبركاته، ولنأخذ أنفسنا بآداب الإسلام في هذا الشهر حتى تستقيم عليها عاداتنا، فنقلع عن كلّ ما لا يقره ديننا، إذ إنّ الشهر كفيل بتغيير سيئ العادات إلى الرشد والصلاح، وليكن صوم هذا الشهر طهراً وتطهيراً، وإنابة إلى الله وخشوعاً ومعرفة بحقه علينا وخضوعاً ولنذكر دائماً أنّه شهر العبادة وشهر النصر.

هذا شهر الصوم والصون. ►

ارسال التعليق

Top