• ١٤ نيسان/أبريل ٢٠٢١ | ٢ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

كيف نفقد الوزن الزائد من دون أن نفقد أعصابنا؟

كيف نفقد الوزن الزائد من دون أن نفقد أعصابنا؟
 القرار الذي نتخذه لاتّباع حميَة تخفيف وزن، لا يلقَى دائماً ترحيباً كبيراً من قِبَل أفراد عائلتنا، وأصدقائنا، وزملائنا في العمل. لماذا؟ لأننا إذا اخترنا حمية قاسية، فإن تأثيرها السلبي في مزاجنا سينعكس عليهم بالتأكيد، ويزعجهم. رغبتنا في التخلص السريع من الكيلوغرامات الزائدة، تدفعنا، في كثير من الأحيان، إلى تطبيق حميات قاسية يؤكد أصحابها أنها تؤدي إلى نتائج فورية. وغالباً ما تفرض هذه الحميات تقنيناً شديداً على الوحدات الحرارية، وتحظر علينا تناول عدد من الأطعمة، ويرافقها دائماً برنامج من التمارين الرياضية المكثفة. وما إن نبدأ في التطبيق حتى نلاحظ أننا أصبحنا نميل إلى النَّزق، والعصبية، وتقلبات المزاج. وتتفاقم حالتنا المزاجية السيئة هذه إذا صادف أن اخترنا واحدة من تلك الحميات التي تفرض حظراً شديداً على الكربوهيدرات، مثل الحميات البروتينية، كحمية إتكينز وغيرها (نظراً إلى الدور المهم الذي تلعبه الكربوهيدرات في تحسين المزاج). كذلك يزداد انزعاجنا إذا حرمتنا الحمية من تناول طعامنا المفضل. والواقع أن دراسة حديثة نشرتها مجلة "أبحاث المستهلك" الأميركية، أظهرت أنّ الأشخاص الذين يأكلون تفاحة، عوضاً عن الشوكولاتة، لأسباب تتعلق بحمية تخفيف الوزن، يميلون إلى اختيار الأفلام العنيفة عوضاً عن الأفلام الرومانسية، ويكونون أكثر تحسساً تجاه مَن يحثهم على ممارسة الرياضة. ولكن، أليس من المفترض أن يساعدنا النظام الغذائي الصحي، وممارسة الرياضة على الإحساس بالرضا وبالسعادة؟ تجيب المتخصصة الأميركية في علوم التغذية، إليزابيث سومر، بالإيجاب، لكنها تؤكد أنّ الأمور تختلف عندما نتطرف في السلوك الغذائي والرياضي، أو عندما نمتنع عن تناول أطعمة لا يجب الامتناع عنها. وهنا يتساءل الكثيرون عن الوسائل التي تكفل الحفاظ على ارتفاع المعنويات أثناء التخلص من الوزن الزائد. ويجيب المتخصصون فيقولون، إنّ هناك قواعد أساسية يجب علينا احترامها أثناء تخفيف الوزن، إذا أردنا تفادي التأثيرات السلبية في مزاجنا. وترتبط هذه القواعد بأعداد الوحدات الحرارية التي نتناولها، وبأنواع الأطعمة التي نأكلها، إضافة إلى طبيعة التمارين الرياضية التي نمارسها وقوّتها.   - المبالغة في تقنين الوحدات الحرارية وتأثيرها في المزاج: يجب أن نخفف من الأكل، ونزيد من ممارسة الأنشطة البدنية. هذه هي النصيحة التي يقدمها المتخصصون كافة، وعامة الناس أيضاً، للتخلص من الوزن الزائد.. أليس كذلك؟ هذا صحيح، لكن البعض يبالغون في تقنين الوحدات الحرارية. فمثلاً، نجد أنّ هناك نساء يكتفين بتناول ما بين 1200 و1500 وحدة حرارية في اليوم، ويحرقن 500 وحدة حرارية منها في ممارسة الرياضة، في معظم أيام الأسبوع. قد يبدو هذا الأمر جيِّداً من الناحية الحسابية، لكنه يؤدي إلى تأثيرات سلبية في معنويات، وأمزجة أولئك النساء. ويقول البروفيسور جاري وينك، أستاذ علم النفس والعلوم العصبية في "جامعة أوهايو" الأميركية، إنّ التقنين الزائد في الوحدات الحرارية التي نتناولها يومياً، يؤدي إلى تغيرات في كيمياء الدماغ يمكن أن تؤثر في مزاجنا. وكانت دراسة حديثة نشرتها مجلة "بيولوجيا الطب النفسي" الأميركية، قد أفادت أنّه في حالات الجوع، تحدث تقلبات واضطرابات في مستويات الـ"سيروتونين"، الناقل العصبي الذي يتحكم في المزاج وفي الشهية للأكل وفي النوم، ما يجعل من الصعب علينا التحكم في غضبنا. وقد تبيّن أنّ الإحساس بالجوع الشديد يترافق دوماً مع مشاعر التوتر، القلق، والانزعاج. وكان البحاثة الأميركيون في "جامعة كاليفورنيا"، قد أجروا دراسة شملت عدداً كبيراً من النساء، طلبوا منهنّ فيها تناول 1200 وحدة حرارية فقط في اليوم. واكتشف البحاثة، أنّ أجسام النساء أنتجت في ظل هذه الشروط الغذائية القاسية، كمية كبيرة من هرمون التوتر الكورتيزول، كما أنّهنّ أبلغن عن ارتفاع في مستويات التوتر والانزعاج لديهنّ. لكن ولحسن الحظ، توجد طريقة للحد من هذا الانزعاج الذي يُصاحب المبالغة في التخفيف من الوحدات الحرارية، وهو القيام بذلك ببطء وبشكل تدريجي يسمح للجسم بالتأقلم. وينصح وينك بالبدء في اقتطاع 50 وحدة حرارية فقط في اليوم، ثمّ اقتطاع المزيد تدريجياً. ويؤكد أن هذا يتطلب وقتاً طويلاً وصبراً كبيراً، لكنه يساعدنا على تجنب القلق، والنَّزق، وتقلبات المزاج. وتجدر الإشارة إلى أن معظم النساء يحتجن إلى تناول 1500 وحدة حرارية على الأقل في اليوم، وأكثر من ذلك عندما يمارسن الرياضة، وذلك من أجل إبقاء مستويات سكر الدم مستقرة، والتمتع بطاقة مستمرة، وبمعنويات مرتفعة. وتقول سومر، إنّنا إذا كنّا نخسر نسبة من الوزن الزائد تزيد على نصف كيلوغرام، أو كيلوغرام واحد في الأسبوع، فهذا يعني أننا نبالغ في تقنين الوحدات الحرارية.   - الدهون وارتباطها بالمزاج الجيِّد: تُظهر الأبحاث، أن تناول الدهون الصحية، مثل تلك الموجودة في سمك السالمون، السردين والإسْقَمري، يساعدنا في عملية تخفيف الوزن، وفي تحسين المزاج. وتَبيّن أنّ الافتقار إلى أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية بأنواعها (ALA)، الموجودة في بعض المصادر النباتية، مثل بذور الكتّان، فول الصويا، والجوز، و(DHA) و(EPA)، الموجوديْن في السمك والطحالب، يرتبط بظهور مشاعر سلبية مثل الاكتئاب، والغضب، والعدوانية. والواقع أنّ الحصول على ما يكفي من أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية، يمكن أن يُحسّن القُدرات الذهنية والمزاج. وتقول الدكتورة دور رامسي، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي في "جامعة كولومبيا" الأميركية، ومؤلفة كتاب "حمية السعادة"، إنّ الدهون تشكل نحو 60 في المئة من الدماغ، وتُعتبر أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية، مهمة بشكل خاص لضمان أداء الخلايا العصبية وظائفها بشكل جيِّد. وقد تَبيّن أنّ هذه الأحماض الدهنية تُسهم في التخفيف من الالتهابات، وتزيد من إنتاج جزيئة تُعزز ولادة خلايا دماغية جديدة، وتُحسّن نوعية الاتصالات بين خلايا الدماغ. وتقول رامسي، إنّه على الرغم من وجود أحماض "أوميغا/ 3" في المكسرات والبذور، إلا أنّ المصادر الحيوانية تُعتبر الأفضل، من حيث نوعية الأحماض المتوافرة فيها. وهي تنصح بتناول حصتين (حجم الصحة 180 غراماً) على الأقل، من الأسماك الدهنية في الأسبوع. ويمكن للأشخاص الذين لا يحبّون مَذَاق السمك، أن يستعيضوا عنه بتناول الروبيان وأصداف البحر. كذلك يمكنهم تناول لحوم الأبقار التي تَقْتات على العشب، أو بيض الدجاج الذي يُربّى في الهواء الطلق، ويقتات على الحبوب الغنية بهذه الأحماض، مثل الصويا وبذور الكتان. وتنصح رامسي الأشخاص الذين يفتقر نظامهم الغذائي إلى كل هذه الأطعمة المذكورة، بأن يلجأوا إلى تناول أقراص مُكمّلة يومية تحتوي على 1000 ملغ من حمضي (DHA) و(EPA)، فهي كفيلة بتحسين مزاجهم. وتجدر الإشارة إلى أن تأثير هذه الأقراص لا يبدأ في الظهور قبل مرور أسابيع عديدة على تناولنا هذه الأقراص المكمّلة بانتظام.   - الكبروهيدرات ضرورية لرفع المعنويات: عندما يرتكب مُتَّبعو الحميات خطأ الامتناع عن تناول معظم أنواع السكر والنشويات، تبدأ أجسامهم في "الصراخ" وفي المطالبة بهذه الكربوهيدرات. ويؤدي ذلك إلى شعورهم بالغضب وبالنَّزق. وكانت دراسة حديثة نشرتها مجلة "أرشيف الطب الباطني"، قد أظهرت أنّ الأشخاص الذين يتّبعون نظاماً غذائياً فقيراً في الكربوهيدرات، يسجلون درجات عالية على مقياس الغضب، العدائية، الارتباك، والاكتئاب والإحساس بالعزلة، مقارنة بالدرجات التي يسجلها أولئك الذين يتّبعون نظاماً غذائياً فقيراً في الدهون. ويعلّق البحّاثة فيقولون، إنّ أحد أسباب ذلك قد يعود إلى أنّ الحد من كمية الكربوهيدرات التي نتناولها، يمكن أن يعوق قدرة الدماغ على تركيب وإنتاج الـ"سيروتونين" الذي يُحسّن المزاج. من جهة ثانية يُشير العلماء، إلى أنّ السكر يُسْتثير مناطق دماغية مرتبطة بالإحساس بالحبور. تقول رامسي، إنّ كل الكربوهيدرات مؤلفة من السكر، وإنّ الأبحاث الأوّلية أظهرت أنّ الانقطاع عن تناول السكر يؤدي إلى أعراض شبيهة بتلك الناتجة عن التوقف عن تناول المواد التي تسبب الإدمان. وتجدر الإشارة، إلى أنّ الخبراء يُوصون بأن تشكل الكربوهيدرات ما يتراوح بين 45 و65 في المئة، من مجمل الوحدات الحرارية التي نتناولها يومياً. والأفضل أن تكون هذه الكربوهيدرات من الأنواع الكاملة غير المكررة، وغير الخاضعة لعمليات تصنيع.   - الامتناع عن الأطعمة المفضلة ليس الخيار الأمثل: يعترف الكثير من متّبعي الحميات بأنهم يتضايقون، وينزعجون كثيراً عند رؤية مَن حولهم يتناولون الأطعمة المفضلة لديهم، بينما لا يتمكنون هم من مشاركتهم، والاستمتاع بها. فالزوجة مثلاً التي تشاهد زوجها بصدد احتساء مشروبه المفضل، بينما هي تكتفي باحتساء نقيع الأعشاب، لابدّ أن تشعر بالحرمان. وتلك التي ترفض تناول قطعة من كعكة، تقدمها لها طفلتها التي تستمتع مع صديقاتها بالتهام كعكة كبيرة، تشعر أيضاً بالاستيلاء. وكانت دراسة نشرتها مجلة "الشخصية وعلم النفس الاجتماعي". الأميركية، قد أفادت أن مسألة الامتناع عن تناول طعام، أو شراب، ليس في حد ذاتها، ما يُزعج متّبعي الحميات، بل ما يزعجهم فعلاً هو عملية مقاومتها. والواقع أنّ البحاثة وجدوا أنّ القيام، حتى بفعل واحد للتحكم في النفس، في مواجهة الأطعمة أو المشروبات الممنوعة، يتسبب في انخفاض ملحوظ في مستويات الغلوكوز، أو سكر الدم. والمعروف أنّ انخفاض مستويات سكر الدم، يمكن أن يؤدي إلى ظاهرة نقص السكر (Hypoglycemia)، التي تؤدي بدورها إلى أعراض تتضمن النزق، العصبية والسلوك العدواني. وأظهرت دراسات أخرى، أنّ الحرمان يمكن أن يؤدي مع الوقت، إلى نتائج معاكسة للهدف المنشود، فهو يدفعنا إلى الإفراط في تناول الأطعمة نفسها التي كنا نحاول مقاومتها. ويقول المتخصصون من أنصار تفادي الحرمان، إننا غير مضطرين إلى فرض حظر فعلي على أي طعام من أطعمتنا المفضلة، بل يمكننا أن نأكل حصة صغيرة منه بين الحين والآخر، ونعتمد استراتيجية بسيطة للتخفيف من تَوْقنا الشديد إليه. وكل ما نحتاج إليه لتحقيق ذلك، هو تخصيص مدة 10 دقائق لتناول طعامنا المفضل هذا، فنمنح أنفسنا الوقت الكافي لنشم رائحته، وننظر إليه ونفكر فيه. ثمّ نقضم قضمة صغيرة منه، ونمضغها ببطء، مع تحريكها داخل الفم، والتركيز على قوامها ومذاقها قبل أن نبتلعها. ثمّ نسأل أنفسنا عما إذا كنّا نريد قضمة ثانية، أو إذا كنا قد أشبعنا رغبتنا. فإذا كنّا نريد المزيد، نأكل قضمة ثانية، ولكن نمضغها 20 مرّة قبل أن نبتلعها. ونكرّر "تمرين الأكل" هذا طوال فترة تناولنا طعامنا المفضل، أو حتى ننهي الحصة الموجودة أمامنا. ويؤكد الخبراء، أنّ تخصيص وقتٍ كافٍ لتناول الطعام ببطء، والتركيز على نكهته وطعمه الحقيقيين، يزيدان من درجة إحساسنا بالشبع وبالرضا. وكانت إحدى الدراسات الأميركية الحديثة، قد أظهرت أنّ المشاركين، الذين اعتمدوا هذه الاستراتيجية، قالوا إنّهم بعد فترة من تطبيقها، لم يعودوا يستمتعون بطعامهم المفضل بقدر ما كانوا يعتقدون، أو أنهم كانوا يشعرون بالاكتفاء بعد تناول قضمتين فقط منه، وكانوا أكثر قدرة على التوقف عن الأكل، ما إن يشعروا بالرضا. وفي المقابل، نجد مَن يقول إنّ أسهل طريقة لتفادي تناول الأطعمة المغرية، هي في الابتعاد عنها بكل بساطة. وتنصحنا البروفيسورة ساندرا أمودت، المتخصصة في العلوم العصبية، ومؤلفة كتاب "أهلاً بك إلى دماغك"، بتنظيم البيئة المحيطة بنا، والحرص على خلوها من المغريات، لكي لا يتطلب الالتزام بالحمية الغذائية التي نتّبعها، إلا أقل قدر ممكن من قوة الإرادة. فإذا كان الآيس كريم هو نقطة ضعفنا، فعلينا بكل بساطة ألا نجلب أياً منه إلى المنزل، وألا نحفظ أياً منه في الثلاجة. وإذا كانت آلة توزيع المأكولات غير الصحية في مكان عملنا، تُنادينا كل يوم مع حلول الساعة الثالثة بعد الظهر، علينا أن نملأ درجة مكتبنا بأطعمة صحية، مثل المكسرات والبسكويت المالح المحضّر من الحبوب لكاملة، والفواكه المجففة، فنلجأ إليها عند الإحساس بالجوع. وتقترح سومر أيضاً، إيجاد البدائل الصحية للأطعمة المفضلة لدينا. وخلافاً لمّا يعتقد الكثيرون، فإنّ البدائل ليست دائماً عديمة النكهة، بل هناك بدائل لذيذة جدّاً. وربما كانت الشوكولاتة السوداء أبرزها. والواقع، أنّ الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناول 20 غراماً من الشوكولاتة السوداء، مرتين في اليوم لمدة أسبوعين، يؤدي إلى التخفيف من العوارض الأيضية للتوتر، بما في ذلك ارتفاع مستويات الـ"كورتيزول". تقول رامسي، إنّ الشوكولاتة السوداء تُعتبر جيدة للدماغ. فهي غنية بمواد تُحسّن المزاج وتُعزز التركيز. ولا يجب أن ننسى هنا، البدائل التي لا تتعلق بالطعام، مثل الاستلقاء في السرير وقراءة مجلة أو رواية شيّقة، أو الخضوع لجلسة تدليك، أو مشاهدة فيلم سينمائي فكاهي، أو رومانسي.   - المبالغة في ممارسة الرياضة لا تمنحنا النتائج المرجوة: الجميع يعرفون أنّ ممارسة الرياضة شرط أساسي للتخلص من الوزن الزائد، وللحفاظ على مستويات جيِّدة للطاقة والنشاط. فالرياضة تُحدث تغييراً في كيمياء الدماغ يرفع المعنويات. ويقول البروفيسور مايكل أوتو، أستاذ علم النفس في "جامعة بوسطن"، ومؤلف كتاب "الرياضة من أجل المزاج ومكافحة القلق"، إنّ تأثير الرياضة على هذا المستوى يكاد يكون فورياً. فارتفاع المعنويات يمكن أن يحدث في غضون 5 دقائق من الانتهاء من أداء تمارين معتدلة القوة. غير أنّ هذا لا يعني أنّه كلما أحرزنا نتائج أفضل على مستوى المزاج والمعنويات، وبلغنا حالة الحبور. فالإكثار من الرياضة ليس بالضرورة أفضل للمزاج. وتقول البروفيسورة ميشيل أولسون، المتخصصة في اللياقة البدنية، وأستاذة العلوم الرياضية في "جامعة مونتغمري" في ولاية ألاباما الأميركية، إنّ التمارين الرياضية العنيفة التي تستغرق ساعة أو أكثر، يمكن أن تؤدي إلى انخفاض شديد في مستويات سكر الدم، ما يمكن أن يؤثر سلباً في المزاج، وفي القدرة على التفكير الواضح لأيام عديدة. ولكي نضمن أنّ التمارين الرياضية التي نؤديها ستساعدنا على الإحساس بالرضا وبالسعادة، ينصحنا أوتو بأن نكون أكثر انتباها إلى ما يحس به جسمنا، ولا نبالغ في دفعه إلى القيام بمجهود يفوق طاقته. ويقول، إنّ الحبور والمعنويات المرتفعة التي نتمتع بها نتيجة ممارسة الرياضة، يمكن أن تتراجع كثيراً، عندما نُجهد أنفسنا، ويصبح من الصعب علينا التنفس بارتياح أثناء أداء التمارين. فإذا كنّا قادرين على التحدث أثناء القيام بالنشاط البدني، ولكن غير قادرين على الغناء، فهذا يعني أننا نقوم بتمرين معتدل القوة. أما إذا كنّا غير قادرين على النطق بأكثر من بضع كلمات من دون التوقف لأخذ نَفَس، فإننا نقوم بتمرين عنيف، وعلينا أن نخفّفه حتى نحصل على أفضل النتائج لمزاجنا ومعنوياتنا. ومن جهتها، تنصح أولسون باعتماد طريقة التبديل المتتابع في درجة قوة التمارين الرياضية، وذلك للحصول على أفضل النتائج على مستوى حرق الوحدات الحرارية، من دون التأثير سلباً في المزاج. ولتطبيق هذه الطريقة، يمكن ممارسة تمرين أيروبيكس سريع وقوي لمدة نصف دقيقة، ثمّ نتبعه بتمرين خفيف لمدة دقيقة ونصف الدقيقة، ونكرر ذلك طوال فترة أداء التمرين، أو الهرولة، أو المشي. وتؤكد أولسون، أنّ جميع تجاربها تُظهر أنّ هذه الطريقة في ممارسة الرياضة، تعطي أفضل النتائج على مستوى المزاج.

ارسال التعليق

Top