• ٣ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٧ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

يوميات عاشقة

أميمة أزرقان

يوميات عاشقة

جميلة هي، ذات شعر أسود طويل وعينان عسليتان تلمح بريقهما من بعيد. واقفة على حافة الرصيف طوال اليوم تنظر بشوق لنهاية الشارع.

توقف سائق سيارة الأجرة الصفراء ليسألها:

- أ ليس لديكِ نقوداً لتستقلِ سيارة أجرة وتغادرين إلى وجهتكِ؟ هل أقلّكِ؟

بعزيمة وإصرار أجابته:

ـ لا، شكراً لك. فأنا أنتظر حبيبي.

أردف السائق:

- لا أظنّه سيأتي، منذ بداية دوامي قبل ساعات وأنتِ هنا.

قالت ونبرة الغضب ترافق صوتها:

ـ لا، سيأتي. كان برفقتي إلى أن اتصلت والدته به لسبب ما وذهب، لكنّه حتماً سيعود. لن يتأخر أكثر. هو يحبني ويخاف عليّ، هذا دون أن أخبرك عن غيرته الشديدة عليّ. قد وعدني بأن لن يتركني يوماً.

طأطأ السائق رأسه ثمّ نظر إليها بابتسامة تخفي ملامح الشفقة قائلاً:

ـ عزيزتي، لا تنتظريه واذهبِ. فهو لن يعود.

بعد أن مضى صاحب السيارة في طريقه باحثاً عن لقمة عيشه، استغربت الفتاة الجميلة منه وعبارات العتاب تجول في خاطرها:

ـ «معتوه بظنّه أنّ حبيبتي تركني. سخيف، طبعاً هو لا يعرف أنّه لا ينام دون أن يغفو على صوتي، ولا يبدأ يومه إن لم نحتسي القهوة سوياً».

استمرت في انتظارها ليوم، يومين، أسبوعاً وبقيت تنتظر عند قارعة الطريق. لم تدرك أن صاحب سيارة الأجرة يعرف ذلك الحبيب أكثر منها.

ارسال التعليق

Top