• ٢٠ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٦ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

أقفال الإبداع لايفتحها إلا المبدعون!

عبد الله عبد الرحمن

أقفال الإبداع لايفتحها إلا المبدعون!

◄ثمة أقفال ذهبية تأبى إلّا أن تصد قطاعاً عريضاً من الناس عن ولوج باب الإبداع ومن ثم إعاقتهم عن الوصول إلى البديل الإبداعي، يرجع بعضها إلى البيئة الثقافية - بمفهومها العام - التي تنظم العقائد والأخلاق، وتصوغ الأهداف والغايات، وتشكل طرائق التفكير وقيم الأداء، بينما يرجع بعضها الآخر إلى تراكمات نفسية خلفتها سوء التربية الذاتية والانطوائية والانهزام في معركة بناء الذات!!

غير أنّ المبدع يتخلص من هذه الأقفال التي هي في غاية المكر وقمة التلبيس، إذ أنها تعرف كيف تتلون بلون جذاب أخاذ، وتتدثر بثوب المخلص المشفق، فهي تحاول أن توحي لفريق الأزمة بإيحاءات سامة تنتشر في جوّ الأزمة، فيخنق الإبداع ويخلفه الجمود ويعتل الجوّ بالبلادة؟

ولعلّ استعراض هذه الأقفال يعين على التخلص من أنيابها والانفكاك من مخالبها، ويكسب مهارة إبداعية في التعامل معها، وأهم الأقفال التي ذكرها "روجرفن" مايلي:

1- الإجابة الصحيحة:

من الأخطاء التعليمية والتربوية التركيز على قضية الحفظ مع إغفال الفهم، فتنشأ مع الطفل عقدة "الحل الوحيد" أو "الإجابة الصحيحة"، ويعتقد أنّه ليس ثمة حل أو إجابة أخرى، حتى لو كانت المسألة تحتمل مئة حل أو إجابة!! ومن مظاهر ذلك في مؤسستنا التعليمية والتربوية شيوع الأسئلة التالية:

اذكر....؟، عدد.......؟، اسرد....؟... وندرة أوغياب بعض الأسئلة التالية:

اشرح....؟، ما أوجه الاختلاف أو التشابه بين....؟، علق على العبارة التالية....؟، ما وجهة نظرك في....؟

إذاً من الأقفال الذهنية اعتقادك بأنّه ليس هناك إلا حلّ وحيد للمشكلة أو للأزمة محل التفكير التي قد تقبل أكثر من حل، فإذا ماتم التوصل اليه توقفت عن التفكير..!!

2- لست مبدعاً:

من أشد الأقفال وأصلبها أن ننظر إلى أنفسنا نظرة ازدراء واحتقار، وأن نتمثل دائماً وأبداً بـ "رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه!!، ولايعني هذا الدعوة إلى الغرور أو مجافاة التواضع، كلا.. وإنما المقصود التأكيد على أهمية الثقة بالنفس كشرط رئيس لولوج باب الإبداع...

ولقد كشفت دراسة أنّ المبدعين يذكرون أنهم كانوا ينظرون إلى أنفسهم بثقة لابغرور!!.

3-  لا أقحم نفسي:

كثيراً مانسمع أحداً يقول "هذا ليس من تخصصي!" أو "ليس من جملة اهتماماتي!" وأضربها من عبارات الأقفال التي تصد عن الإبداع !! لماذا لايفكر أحدنا عند تعطل سيارته؟ لأننا لسنا ميكانيكين !! أليس كذلك.. ألا يمكننا - وبخاصة عند تعذر وجود المختص - أن نحاول اكتشاف العطل..

من الصعب أن تجد في عصرنا الحاضر المعقد أزمة يمكن عزوها إلى تخصص أو فن واحد، ومن هنا فالمبدع لايقف مكتوف الأيدي أمام أجزاء الأزمة التي تخرج عن الدائرة الضيقة للتخصص، وإنما يحاول التفكير فيها بغية الاهتداء إلى الحل المناسب، مع الرجوع إلى ذوي الاختصاص لاستفتائهم والإفادة من علمهم..

4- التزم القواعد:

أقصد بالقواعد هنا الذهنية منها (طرائق التفكير والاستنتاج)، والتي يتم تشكيلها في أذهاننا عبر مرحلتين هما:

- أنها تُبنى في البداية على أسباب وجيهة ومنطقية.

- يدفعنا هذا إلى الاعتقاد بصحتها وبضرورة اتباعها.

- ولكن بمرور الوقت قد تنتفي أسبابها ومن ثم تنعدم صحتها، غير أننا قد نستمر في احترامنا لها!!.

5- ليس من المنطق في شيء:

تعد القواعد المنطقية كالقياس والاستدلال والتصنيف والتقسيم والترتيب من أهم وسائل التفكير، غير أنّ الإفراط في محاكمة الأفكار في مرحلة توليدها إلى تلك القواعد قد يعيق تدفقها ويعقد بلورتها، ذلك أنه قد تنتفي الأسس التي استقت منها القواعد المنطقية صحتها، أو يصدر المفكر في تلك المرحلة حكماً خاطئاً بسبب "العجلة الذهنية". إذاً لاتغال عند توليد أفكارك في محاكمتها إلى القواعد المنطقية، ورحل تلك المحاكمة إلى مرحلة تقييم الأفكار، استعن بالله وانزع قفل المغالاة المنطقية!!.

6- كن عملياً:

عقدة "البديل العملي" قد تمارس أحياناً نشاطاً تدميرياً لمصنع بناء الأفكار، ألم تطرح أنت - أو غيرك - بديلاً جوبهت بعد فراغك منه بـ: ياأخي "كن عملياً" !!.. وبعد فترة طالت أم قصرت تبيّن أنّ بديلك هو البديل العملي..

سؤال "ماذا لو" يمكنك من التحليق في عالم الأفكار التي قد تبدو لك أو لغيرك في الوهلة الأولى أنّها غير عملية..

7- إياك والغموض:

قد يخيفك الغموض من التجول في شوارع الفكرة المظلمة.. حدائقها المرعبة.. أسواقها المكتظة، أو في مطاعمها البائسة.. أليس كذلك؟!

قد يبدو لك غموض كثيف يلف الفكرة الإبداعية بدثار مخيف، ويحيطها بسياج منيع.. فإذا لم تستجمع قواك حينئذ وتستحث شجاعتك وتستعن بالله تعالى قبل ذلك وبعده على ذلك المارد الغامض فقد يفوتك الإبداع.. وتعتل بالجمود!!

8- من الخطأ أن تخطىء:

ليس ثمة طريق يوصل للإبداع إذا كان الإنسان يخاف من الخطأ، ويعده "ذنباً ذهنياً" يجب أن يترفع عنه، أو يعتقد أنه "منقصة عقلية" قد ينال منه بسببها.. إنّ التحرر من هذا القفل:

- يتيح لك الاستفادة من الأفكار التي كنت تعتقد بخطئها، ولكن بالتجربة والتحقق ثبتت صحتها.

- يجعلك أكثر انطلاقاً في التفكير، وذلك أنّ الفكرة التي تعتقد بخطئها دون التأكد من ذلك تظل عالقة في اللاوعي وتعرض لك بين الوقت الآخر مما يعيق عملية توليد الأفكار لديك. ►

 

ارسال التعليق

Top