• ٣٠ تشرين ثاني/نوفمبر ٢٠٢٠ | ١٤ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الرياضة علاج استثنائي لا يقدر بثمن

الرياضة علاج استثنائي لا يقدر بثمن
 هل يمكننا وقاية أنفسنا من عشرات المشاكل الصحية والأمراض من دون تناول أي دواء؟ الخبرات، والتجارب، والدراسات العلمية تثبت أن ذلك ممكن، ولا يكلفنا شيئاً. الترياق الذي يقينا ويشفينا من الأمراض متوافر لنا جميعاً من دون أي مقابل مادي. كل ما علينا أن نفعله هو أن ننتعل حذاءً مريحاً، ونرتدي ملابس قطنية وننطلق. نعم، يكفي أن نمارس الرياضة بأي من أنواعها الكثيرة، كي ننعم بفوائدها الصحية غير المحدودة. وما يميز هذا العلاج الطبيعي الوقائي والشافي، توفره بأشكال تناسب الأذواق والأعمار كافة. ففي فترة الشباب، يمكننا أن نمارس رياضات تتطلب الكثير من الجهد، مثل كرة المضرب أو الاسكواش، وإذا كنا قد بلغنا الستين أو السبعين أو أكثر، فهناك دوماً رياضات مناسبة لنا، مثل السباحة واليوغا والتاي تشي. واللافت أن هذا العلاج الطبيعي يتوافر أيضاً في أشكال مقنعة مخصصة للأشخاص الذين لا يتآلفون مع كلمة رياضة، أو يخشون الجهد الذي قد تتطلبه منهم. ويأتي المشي في مقدمة لائحة الأشكال المقنعة للرياضة، تليه أنشطة كثيرة مثل الاهتمام بالحديقة، واللعب مع الأ"فال أو الأحفاد في المتنزه. ويؤكد الخبراء أن كل نشاط بدني نقوم به يفيد صحتنا الجسدية والنفسية. ونستعرض هنا 10 من أبرز فوائد الرياضة:   1- تخفف خطر الإصابة بالسرطان: أظهرت أبحاث أميركية حديثة أن ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تخفف من خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة قد تصل إلى 22%. فالنشاط البدني يسهم في خفض مستويات الأستروجين، والمعروف أن هناك علاقة بين ارتفاع مستويات هذا الهرمون ونمو الخلايا السرطانية. والواقع أنّ الخبراء في الصندوق العالمي للأبحاث السرطانية يعتقدون أن نحو نصف حالات سرطان الثدي يمكن الوقاية منها إذا ما زادت النساء من ممارستهنّ للرياضة، وخففن من احتساء الكحول وحافظن على وزن صحي. إضافة إلى ذلك فإن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة يمكن أن تساعد على الحفاظ على الرشاقة وتحسين الصحة العامة مدى الحياة. ويقول الخبراء إنّ تخصيص نصف ساعة في النهار للقيام بنشاط بدني، مثل المشي السريع أو حتى أعمال المنزل اليومية، يكفي للتأثير إيجابياً وبشكل ملحوظ في صحتنا العامة.   2- تحسن المزاج: يقول المتخصص البريطاني أندرو ماكولوش، مدير مؤسسة الصحة الذهنية البريطانية، إن أي تمارين رياضية تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة تسهم في إفراز الأندورفينات التي تجعلنا نشعر بالرضا والسعادة. وتشير الدراسات الإحصائية إلى أن أكثر من 4 أضعاف الأطباء يصفون اليوم العلاج بالرياضة في حالات الاكتئاب، مقارنة بعدد الذين كانوا يفعلون ذلك منذ 3 سنوات. ويقول ماكولوش إن مجرد 20 دقيقة من التمارين الرياضية في الأسبوع يمكن أن تكون كافية لرفع المعنويات. ومن جهتها، تقول المتخصصة في علم النفس في جامعة غلاسكو البريطانية، ستيفاني بيللو، إن أي نوع من النشاط البدني يساعد على كبح إفراز هرمونات التوتر، لكن السباحة هي الأفضل. فالحركات الإنسابية، التي تمدد العضلات التي نقوم بها أثناء السباحة، تحسن الدورة الدموية، وتسهم الأيونات السلبية الموجودة في الماء في تبديد التوتر ومنحنا شعوراً بالراحة.   3- تؤخر ظهور أعراض الشيوخة: عندما نمارس الرياضة تنشط وتتحسن الدورة الدموية، وتتعزز بالتالي عملية إيصال العناصر المغذية إلى خلايا الجلد. ويقول طبيب الجلد البريطاني دافيد فينتون من مستشفى سانت توماس في لندن، إن ذلك يخفف من تأثيرات المواد السامة، مثل دخان السجائر والمواد الملوثة في الهواء. كذلك فإنّ التعرق أثناء ممارسة الرياضة يساعد على فتح مسام الجلد والتخلص من الغبار وخلايا الجلد الميتة والإفرازات الدهنية الزائدة. كذلك فإنها تعزز عملية الإنتاج الطبيعي للكولاجين، وهو النسيج البرابط الذي يمنح البشرة الامتلاء والنضارة ويخفف من ظهور التجاعيد. وهو ينصحنا بالمواظبة على المشي كلما أمكن ذلك في تنقلاتنا اليومية، عوضاً عن ركوب السيارة.   4- تقوي القدرات الذهنية: أظهر البحاثة في جامعة إلينوي الأميركية أن تحسناً نسبته 5% في اللياقة البدنية يؤدي إلى تحسن نسبته 15% في الوظائف الذهنية. لماذا؟ لأن الرياضة تساعد على بناء خلايا جديدة في المناطق الدماغية المسؤولة عن الذاكرة. ويعلق البروفيسور آرثر كرايمر، ألذي أشرف على الدراسة، فيقول إنّ الرياضة يمكن أن تساعد على الوقاية من مرض الـ"ألزهايمر"، وذلك عن طريق تعزيز انسياب الدم – وبالتالي الأكسجين – إلى الدماغ، ما يسهم في تنشيط وتجديد وحدات الاستقبال الدماغية. وجميع أنواع الرياضة مفيدة، خاصة ركوب الدراجة، في الهواء الطلق أو الدراجة الثابتة في المنزل أو النادي الرياضي.   5- تحسن صحة القلب: تبين في الدراسات التي أجريت في جامعة بوردو الأميركية أن ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تخفف من خطر الإصابة بمرض القلب بنسبة 50%، كما أنها تزيد من قوة عضلة القلب ومرونة الأوعية الدموية. وكانت الدراسات الإحصائية التي أجرتها مؤسسة أبحاث القلب البريطانية قد أفادت أن نحو 10 آلاف حالة وفاة ناتجة عن النوبات القلبية يمكن تفاديها سنوياً إذا ما حسن الناس من لياقتهم البدنية عن طريق الرياضة. وأفضل الرياضات لتحسين صحة القلب هي المشي السريع والهرولة. من جهة ثانية أظهرت دراسة بريطانية أنّ الرياضة تساعد على حماية القلب من تأثيرات الإجهاد والضغوط النفسية. فعندما نتعرض لهذه الأخيرة يضخ الجهاز المناعي في الجسم مواد مسببة للالتهابات يمكن أن تسهم في انسداد الشرايين. وقد تبين في الدراسة أن نسبة هذه المواد في دماء المشاركين الذين يتمتعون بأكبر قدر من اللياقة البدنية، كانت تساوي خمس تلك الموجودة في دماء الآخرين الذين لا يمارسون الرياضة. ويعلق البروفيسور مارك هامر، الذي أشرف على الدراسة، فيقول إنّ الرياضة يمكن أن تقوي الجهاز العصبي بحيث يصبح قادراً على التعامل مع التوترات والضغوطات بشكل أفضل، وهذا يحول دون وضع الجهاز المناعي في حالة إنذار وتأهب. وكي نجني فوائد الرياضة على هذا المستوى، ينصح هامر بممارسة الرياضة بشكل نشيط (هرولة، ركوب الدراجة) بمعدل مرتين في الأسبوع على الأقل.   6- تحسن قدرة الرئتين: ممارسة تمارين الأيروبيكس بانتظام تقوي القلب والأوعية الدموية، ما يسمح للرئتين بأداء وظائفهما بشكل أكثر فاعلية وسرعة، وتوفران قدراً أكبر من الأوكسجين لأعضاء الجسم التي تحتاج إليه. ومع الوقت نصبح قادرين على القيام بمزيد من الأنشطة البدنية بقدر أقل من الجهد. وكانت دراسة أجريت في جامعة لاسال الأميركية قد أفادت أنّ القيام بتمارين التنفس لمدة دقيقتين، بمعدل 5 مرات في اليوم يمكن أن تزيد من قدرة الرئتين بنسبة 10%.   7- تخفف من آلام العادة الشهرية: يقول المتخصص البريطاني باتريك أوبرايان، من الكلية الملكية لطب النساء والتوليد: إنّ السباحة تساعد على التخفيف من احتباس الماء في الجسم وتقوي عضلات المعدة، وتخفف التشنجات العضلية. كذلك فإنّ السباحة تساعد على رفع مستويات الأندورفينات، وهي مسكنات الألم الطبيعية في الجسم. وينصح المتخصص البريطاني في اللياقة البدنية مات وود، النساء في القسم الأوّل من الدورة الشهرية (حين يكون الجسم أكثر قدرة على تحمل التمارين القوية) بأن يمارسن السباحة لمسافات طويلة وبحركات قوية. أما أثناء النصف الثاني من الدورة الشهرية، وللتخفيف من التشنجات العضلية التي تكثر في هذه الفترة، فيجب السباحة لمسافات أقصر وبحركات أقل قوة، مع التركيز على حركات الذراعين الطويلة والتنفس المنتظم.   - تقي المفاصل: جاء في تقرير صادر عن المؤسسة الوطنية البريطانية لترقق العظام، أن مجرد 15 دقيقة من الهرولة الخفيفة، 3 مرات في الأسبوع يمكنها أن تخفف من خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام بنسبة 40% في مراحل لاحقة من الحياة. وتعلق الدكتورة جوان باسي، أستاذة الفيزيولوجيا في كلية الطب في جامعة نوتنغهام البريطانية أنّ العظام أنسجة حية تتفاعل مع تزايد العبء والضغوط التي تتلقاها، فتزداد قوة. وهي تنصح الأشخاص غير المعتادين على الهرولة بالبدء ببطء، أي بالبدء بالمشي، ثمّ المشي السريع، ويتم بعد ذلك إدخال فترات قصيرة من الهرولة لمسافة 10 أمتار. وبعد ذلك يمكن إطالة فترات الهرولة بمعدل 5 أمتار كل أسبوع.     9- تشفي آلام الظهر: تعاني نسبة كبيرة جدّاً من الناس آلاماً في الظهر، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى نمط الحياة المديني الخامل الذي نعيشه. وأفضل طريقة للتعامل معه هو المواظبة على الحركة. فالبقاء من دون حراك يفاقم هذه الحالة. ومن الضروري القيام بالأنشطة البدنية يومياً مثل المشي إلى الأماكن التي نقصدها، عوضاً عن ركوب السيارة، وصعود الأدراج، والاهتمام بالحديقة وغير ذلك. وتقول المتخصصة البريطانية في العلاج الفيزيائي شارون موريسون: إنّ ممارسة رياضة البيلاتس تتمتع بفوائد جمة في ما يتعلق بآلام الظهر. فهي تقوي العضلات في منطقة أسفل الظهر والمعدة، ما يساعد على دعم الجسم وتعزيز استقامته. وتضيف أن عدم وجود أي حركات مفاجئة في البلاتس يعني أننا لا نخشى حين ممارستها أن نقوم بأي حركة تفاقم حالتنا.   10- تسهل عملية الهضم: يؤكد المتخصص البريطاني في أمراض الجهاز الهضمي الدكتور كين هيتون أنّ الأنشطة البدنية تساعد على التخفيف من الوقت الذي يحتاج إليه الطعام ليتقدم داخل الأمعاء الغليظة. وهذا يحد من كمية الماء التي يتم امتصاصها نه مجدداً، ما يجعل البراز ليناً، ويسهل عملية التخلص منه. كذلك تسهم الأنشطة البدنية في الوقاية من انتفاخ البطن، كما تساعد على الوقاية من سرطان الأمعاء، وكانت دراسة نشرتها مجلة طب المعدة والأمعاء قد أظهرت أنّ الرقص يمكن أن يخفف من المشاكل الهضمية، بدءاً بالإسهال وانتهاءً بمتلازمة الأمعاء المتهيجة.

ارسال التعليق

Top