• ١٩ حزيران/يونيو ٢٠٢١ | ٩ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ
البلاغ

العنف المدرسي وأسباب انتشاره

العنف المدرسي وأسباب انتشاره

العنف المدرسي من الظواهر الخطيرة التي بدأت تزداد في مدارسنا في الآونة الأخيرة، بل وشهدت تطوراً في الكم والكيف، فالتطور ليس فقط في عدد جرائم العنف وإنما في الأساليب التي يستخدمها الطلاب في تنفيذ السلوك العنيف كالقتل والتهديد بالقتل والهجوم المسلح وإطلاق النار على الزملاء والاعتداء على الممتلكات الخاصة بالمعلمين، بالإضافة إلى أشكال أخرى تتمثل في المشاجرات الجماعية بين الطلاب داخل أسوار المدرسة، وفي كثير من الأحيان تنتقل هذه المشاجرات خارج أسوار المدرسة ليتدخل فيها أطراف آخرين لتنتهي بمعارك دامية تستخدم فيها الأسلحة البيضاء والأسلحة النارية.

وتشكل الأسرة التي يعيشها الطالب حلقة أخرى من حلقات العنف وانتقال أسبابه إلى خارج المحيط المدرسي ويتمثل ذلك من خلال استحسان التصرفات العنيفة أو التقليل من قيمة المعلم ووصفه بأوصاف سلبية تنمي روح التمرد لدى الابن وتكون بمثابة الضوء الأخضر للطالب بعدم احترام بأي شكل.

 

العنف المدرسي:

وربّما يحدث العنف بسبب المعاملة السيئة من قِبَل بعض المعلِّمين والمعلمات وعدم احترام الطلاب خصوصاً في فترة المراهقة والاستهزاء بهم ووضعهم مكاناً للسخرية، والتندر عليهم وعقابهم جماعياً بدون مبرر مقبول، وقد يكون ذلك بسبب امتعاض بعض المدرسين لمنع الضرب في المدارس فتجدهم يلجؤون إلى استخدام العقاب المعنوي من خلال استخدام المفردات النابية ضمن إطار التهكم والسخرية التي قد يكون أثرها أشد من أثر العقوبة الجسدية متناسين أنّ الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوية في مرحلة حرجة ويكونون في بحث دائم عن الاحترام والاعتزاز بالشخصية وبحث دائم عن الهوية ويريدون إثبات استقلاليتهم بكل الوسائل، إلا أن جميع هذه الأمور تتحطم على أسوار المدرسة ويجدون بعض المعلمين الذين لا يراعون جميع هذه الأمور.

والمتأمل في المشكلات التي تواجهها المؤسسات التربوية والتعليمية سواء أكانت مدارس أم جامعات أم معاهد أم غيرها يجد أنها تعاني من ظاهرة العنف الطلابي وان مجرد وجودها بصرف النظر عن انتشارها يستوجب دراستها لإيجاد العلاج اللازم لها. فالعنف يتنافى مع ما تهدف إليه المؤسسات التربوية.

وإن ما يحدث من عنف في مؤسساتنا التربوية، يجب النظر إليه على أنّه مسؤولية مشتركة بين القائمين على المؤسسات التعليمية والأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع بأسره.

ولا تتحمل وزارة التربية وحدها مسؤولية العنف لأن ما يصل إليها من الطلاب هم نتاج المجتمع، وعرض لمرض أصاب هذه المؤسسات بالخلل والتقصير كالأسرة والمسجد ووسائل الإعلام، وهذا ليس دفاعاً عن التربية بقدر ما هو محاولة لنشر المسؤولية وتحملها في مشكلة العنف لدى الطلاب بين أطراف مختلفة لإعادة رسم وتبني استراتيجيات تربوية واجتماعية لعلاج مشكلة العنف الطلابي تتماشى مع التطور الحضاري والسلوكي في عصر احتلت فيه الفضائيات والانترنت وغيرها من وسائل الاتصال دور هذه المؤسسات في تشكيل وصياغة سلوك الشباب.

 

ما هو العنف وأسباب انتشاره:

هو كلّ سلوك يؤدى إلى إلحاق الضرر والأذى بالآخرين أو بالممتلكات وله أشكال وصور كثيرة وقد يكون جسمي أو نفسي.

أهم أسباب انتشار العنف لدى الطلاب:

·      أساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة داخل الأسرة.

·      التفكك والتصدع الأسري كالطلاق أو وفاة أحد الوالدين أو كلاهما أو الخلافات والمشاحنات بين الوالدين خاصة أمام الأبناء.

·      التقليد الأعمى للأقران ومرافقة قرناء السوء.

·      شعور الطالب بالنقص (جسمياً – عقلياً – دراسياً – اقتصادياً) أمام أقرانه.

·      المواد الإعلامية الهابطة الموجهة للأطفال والمراهقين.

·      الاضطرابات النفسية والمشكلات الاجتماعية التي يعاني منها الطالب.

·      ضعف اللوائح والقوانين داخل المدرسة، كما أنّ العكس صحيح الشدة في تطبيق اللوائح والقوانين قد تدفع للعنف.

·      عدم كفاية الأنشطة المدرسية لإشباع حاجات الطلبة وتفريغ طاقاتهم.

 

مظاهر العنف:

1-    الجانب السلوكي: عدم الامبالاة، العصبية الزائدة، عدم القدرة على التركيز، السرقة والكذب.

2-    الجانب التعليمي: انخفاض التحصيل الدراسي، عدم المشاركة في الأنشطة، الغياب المتكرر والتسرب الدراسي.

3-    الجانب الانفعالي: الاكتئاب، انخفاض مستوى الثقة بالنفس، المزاجية، والشعور بالخوف.

 

الأسباب الوقائية والعلاجية لمشكلة العنف لدى الطلاب:

أوّلاً دور الأسرة:

·      الاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية وترسيخ القيم والعادات الإيجابية وتدريب الأبناء على الاعتدال والوسطية في التعامل مع الآخرين.

·      التدريب على مهارة الحوار الهادف ومناقشة الابن بهدوء والطلب منه تفسير أسباب هذا السلوك العدواني.

·      إتباع أسلوب الاعتدال والوسطية فلا إفراط في استخدام أسلوب الشدة ولا تدليل زائد فكلاهما له تأثير سلبي على سلوك الأبناء.

·      فصل الابن عن مشكلته، وعدم وصفه بالمعتدي أو العدواني أو المشاغب خاصة أمام الآخرين.

·      غرس الثقة في نفوس الأبناء مع الحرص على عدم تعرضهم للإحباط.

·      عدم اختلاق الأعذار للإبن والتبرير لأفعاله إذا تكرر منه نفس السلوك.

·      توجيه الأبناء إلى مشاهدة البرامج التليفزيونية الهادفة.

·      مصادقة الأبناء وتوجيههم لاختيار الصحبة الصالحة.

·      المشاركة الفعالة في مجلس الآباء والمعلمين لأنّه يعمل على مصلحة الطلاب.

·      ضرورة زيارة المدرسة بين الحين والآخر للإطلاع على سلوك الأبناء والتنسيق مع الإدارة المدرسية والباحث الاجتماعي في كيفية العمل المشترك لحل المشكلات التي يواجهها الابن.

 

ثانياً: دور الإدارة المدرسية:

·      تعريف الطلاب بالضوابط والقرارات والنظم المدرسية منذ بداية العام الدراسي.

·      إطلاع أولياء الأمور والمدرسين على لوائح الثواب والعقاب حتى يكونوا على دراسة بالنظم وخاصة المدرسين الجدد.

·      أهمية المساواة بين الطلاب واتباع أساليب التربية الحديثة في التعامل.

·      توفير المناخ الديمقراطي وإعطاء الطلاب الفرصة للحديث بحرية تامة.

·      الاهتمام بتقديم رعاية وبرامج خاصة للطلاب كبار السن والراسبين والمتأخرين دراسياً.

·      مراعاة الدقة في توزيع الطلاب على الصفوف حسب فروقهم الفردية.

·      ضرورة توعية المدرسين بأهداف مهنتهم والتي من أهمها خلق المواطن الصالح.

·      الاهتمام بتنظيم الندوات والمحاضرات للطلاب وأولياء الأمور والمدرِّسين.

·      حث ولي الأمر للوقوف على سلوكيات ابنه داخل المدرسة بصفة مستمرة.

·      عدم التساهل في حالات العنف الجسدي والحزم في القرارات التأديبية إذا تطلب الأمر.

·      تشجيع التعاون بين كلّ التخصصات داخل المدرسة للعمل على تفريغ الطاقات الزائدة لدى الطلاب.

·      الاهتمام بفترة النشاط المدرسي وتكثيف البرامج والأنشطة والرحلات التي تعمل على تخفيف المشاعر السلبية لدى الطلاب.

 

ثالثاً: دور أعضاء الهيئة التدريسية:

·      العمل على إظهار المحبة للطلاب بالكلمة الطيبة والسؤال عن الطالب إذا ظهر عليه علامات تغيير في المظهر أو السلوك.

·      الحرص على ضبط النفس، وتجنب لوم الطالب أو الاستهزاء به أمام زملائه.

·      المساواة بين الطلاب والاهتمام بالفروق الفردية بينهم والإيمان بأن لكل شخص نقاط قوة ونقاط ضعف، وإتباع أسلوب النصائح الغير مباشر.

·      شرح الدرس بشكل مبسط وبأسلوب يتناسب مع مستوى الطلاب يؤدي إلى التقارب بين المعلم والطالب.

·      تشجيع الطلاب والاهتمام بتنفيذ لوحة شرف داخل الفصل للمتفوقين دراسياً وأخرى للمنتظمين وغيرها.

·      إعطاء الطلاب الفرصة الكاملة للحديث والاستماع لهم والرد على أسئلتهم بطريقة مناسبة.

·      الطالب في هذه المرحلة العمرية يحرص على أن يكون له قدوة فكن أنت القدوة له.

ارسال التعليق

Top