• ٢٦ شباط/فبراير ٢٠٢١ | ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

النمو العقلي للمراهق/ج1

إيمان عبدالحميد البلالي*

النمو العقلي للمراهق/ج1
  ◄في ظل التغيرات السريعة التي تحدث في هذا الزمن، وتسارع الانفتاح التكنولوجي، أصبحت التربية تفقد تلك السهولة والبساطة التي كانت عليها في السابق، فأصبح العقوق أسهل من كبسة زر في الأجهزة المحمولة، لعل الآباء سبب من أسباب عقوقهم أنفسهم، حين اعتقدوا أنّ تربية الأبناء قواعد لا تتغير، وجهلوا تلك الحكمة العظيمة التي نطق بها عليّ بن أبي طالب (ع) حين قال: "ربوا أبناءكم لزمن غير زمانكم".

في السابق، يقف الأبناء ساعة يستمعون لنصح الآباء، الآن أصبح جلياً تذمرهم من النصح، ولا نلومهم، فالوقت يمرُّ بسرعة، وأصبح الاختصار في كلِّ شيء هو السمة الأساسية لزماننا، فوسائل التواصل الاجتماعي شجعت كلّ ذلك، 130 حرفاً على "تويتر"، و15 ثانية على "الإنستجرام" والكيك وغيرها.

ولذلك وجب علينا – كآباء – أن نتعلم فنوناً تربوية تتماشى مع هذا الزمن المنفتح السريع، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، لنخرج جيل النهضة الذي نحلم به.

والمراهقة هي المرحلة الأصعب في مراحل التربية؛ لما يشوبها من تغيرات سريعة نفسية وعقلية وجسدية وعاطفية، تجعل الوالدين في حيرة من أمرهم.

تتميز هذه المرحلة من حياة الطفل بتزايد ملحوظ في الذكاء، خاصة إذا استثمر من قبل الوالدين، وتم احتواؤه وتوظيفه فيما ينفعهم.

السنوات التي تقع فيما بين البلوغ الجنسي والرشد لها أهميتها الشديدة بالنسبة للتطور العقلي أو المعرفي عند الشاب الناشئ والفتاة الناشئة، وذلك أنّه في هذه الفترة تصل قدرة الشخص على اكتساب واستخدام المعرفة ذروة الكفاءة، ولو لم يحدث تقدم ملحوظ في القدرة العقلية خلال سنوات التكوين هذه، لكان من المستبعد أن يتم ذلك في زمن لاحق (مسن، كونجر، كاجان، ستين 1986، 456).

 

شكوى:

 يشتكي بعض الأهل من أنّ الطفل في هذه المرحلة يبدأ بالكسل وبانخفاض المستوى الدراسي عنده.

وخاصة أنّ هذه المرحلة من حياته مرحلة فاصلة، يتحدد فيها مستقبله، هذه المرحلة تؤهله لما بعدها وهي المرحلة الجامعية، وإهماله هنا يعد مصيبة وكارثة لدى الوالدين.

ويرجع السبب هنا إلى حالة الاضطراب النفسي التي يمرُّ بها المراهق في بداية هذه المرحلة، والتي يكون مشغولاً باستقراره النفسي والعاطفي.

 

لا داعي للقلق:

انخفاض المستوى الدراسي عادة يكون في الفترة الأولى من المراهقة وتستقر في عمر الرابعة عشرة، ويبدأ مرّة أخرى في الانتباه والتركيز.

 

نصيحة:

استثمر هذه اللحظات بتنمية الثقة بنفسه وعدم الضغط عليه في الدراسة مع عدم الإهمال، لكن يجب مراعاة هذا الأمر والحالة النفسية التي يمرُّ بها.

وتشجيعه وشكره على أيِّ جهد يقوم به، لكي لا يسبب له الضغط ردّ فعل عكسي في المستقبل.

 

من مميزات تفكير المراهق:

1-  تزداد القدرة على الفهم ونمو التفكير المجرد والتفكير الابتكاري، كما تزداد قدرة المراهق على فرض الفروض لحل المشكلات المعقدة.

وهذه القدرة مرتبطة بالتفكير الإبداعي، وهي قدرة يهبها الله عزّ وجلّ له ليتهيأ لبناء حياته وشخصيته، وأن يعتمدَ على ذاته – في مرحلة النضج – لحل مشكلاته؛ فيبدأ بوضع أكثر من حل مبدع للمشكلة وللتخلص منها دون الرجوع للأهل.

2-  يتجه تفكير المراهق نحو التعميم؛ مثل قولهم: "كلّ الشباب يدخنون"، وهذا نجده بكثرة، فمثلاً عندما يمنعُ والد "حمد" ولده من التدخين؛ يردّ "حمد": "كلّ الشباب يدخنون"، وهذا التفكير التعميمي نجده أيضاً لدى الفتيات، مثل أن تمنع والدة "نهى" ابنتها عن وضع المكياج فتردّ: "كلّ البنات يضعن المكياج".

وعلى الوالدين التحلي بالصبر في بداية الحوار – فمن المهم فهم الوالدان لمفهوم الحوار وكيفية إدارته مع المراهق – استمع إلى نهاية كلامه، ثمّ استحضر بعض النماذج التي لا تدخن من غير تحدٍّ له، وكذلك الأُم استحضري بعض النماذج التي لا تضع المكياج على سبيل المثال.►

* ماجستير إرشاد نفسي

المصدر: مجلة المجتمع/ العدد2070 لسنة 2014م

ارسال التعليق

Top