• ٢٦ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٩ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

خطوات التفكير المبدع

د. أحمد توفيق

خطوات التفكير المبدع
 ◄التفكير المبدع يضم عمليات التخيل والتركيز معاً، ولهذا فإنّه يمثل قمة النشاط السيكولوجي. انّنا في حالة التفكير المبدع قد نقع في بعض الأخطاء التي لابدّ من الوقوع فيها، ولكن مثل هذه الأخطاء لا ترجع إلى طبيعة العملية التخيلية. انّنا نستطيع أن ننظر إلى عمليات التخيل على أنّها القدرة على تجسيد أو تصوير شيء ما.

 

الاكتشاف والتحقق:

من الضروري أن نميز بين عمليات التصور التي من شأنها أن تأتينا بفكرات جديدة وعمليات التحقق التي من شأنها التأكد من صدق هذه الأفكار أو التصورات. ففي الحالة الأولى فإننا نكون بصدد عمليات الاكتشاف، وفي الحالة الثانية فإننا نكون بصدد عمليات التحقق. وكلا هذين النوعين من العمليات ضروري للإبداع. انّ المفكر المبدع في بادىء الأمر لا يعرف بالضبط عما يبحث. انّه ينظر كالأعمى بين الأشياء محاولاً دراسة الأنظمة والقوانين التي تحكمها وتسيرها. وكلما توصل إلى أي تصور عنها فإنّه يضع هذا التصور موضع الاختبار ليتحقق من مدى صدقه وعموميته.

 

خطوات التفكير المبدع:

أورد "ولاس" أربع خطوات للتفكير المبدع:

1-  مرحلة التحضير: يتم فيها تعلم الحقائق والمهارات الضرورية، وكذلك يتم خلالها إجراء المشاهدات اللازمة والتي سيتم التفكير المبدع على أساسها.

2-  مرحلة الحضانة: هي المرحلة التي لا يتم فيها تقدم ملموس نحو الهدف، والتي يمكن للمفكر خلالها أن يشعر بالإحباط أو الكسل.

3-  مرحلة الإيحاء: وهي المرحلة التي تتولد فيها الفكرة الإبداعية أو الانتاج الإبداعي، وتأتي في غالب الأحيان بشكل فجائي.

4-  مرحلة التحقق: وهي المرحلة التي يتم فيها التحقق من صحة الفكرة الموحى بها كما يتم تعميقها والبناء عليها.

وهذه الخطوات يسبقها تحديد الهدف الذي يسعى المبدع للوصول إليه.

 

مرحلة التحضير:

إنّ كلَّ ما تتعلمه يفيدنا في عملية التفكير الإبداعي. ويمكن القول بأنّ كلَّ ما نتعلمه، حتى ولو كان عن طريق المحاولة والخطأ قد يزودنا بالخبرات الضرورية لعملية التفكير الخلّاق، وبخاصة فيما يتصل بما لا يجب علينا عمله. ولكننا في غالب الأحيان نكون بالإضافة إلى ذلك بحاجة إلى تدريب خاص للقيام بالتفكير المبدع في حالة كلّ موقف نكون بصدده. أنّ التدريب لغايات الأعمال الإبداعية قد يجري وفق برنامج معيّن مخطط له، أو قد لا تكون هناك حاجة لمثل هذا التدريب أو الإعداد المسبق أو المنظم. انّه في حالة غالبية الاكتشافات العلمية من الضروري قبل أن يصبح الفرد مكتشفاً أن يصبح عالماً. وفي حالة الفنون فإنّ التدريب الخاص والإعداد المسبق يعتبران ضرورة قصوى لأنّ المعرفة بالأساليب الفنية تعتبر بمثابة شرط مسبق لأي نوع من عمليات الابتكار أو الخلق.

إنّ التحضير لكتابة موضوع أكاديمي يحتاج منافي العادة إلى القيام بالقراءات الضرورية وأخذ الملاحظات ذات الصلة، عمل التلخيصات اللازمة، وذلك كلّه ضمن خطة محددة هادفة.

إنّ عدم الضرورة إلى التحضير والإعداد المسبق لغايات الإبداع تكون عادة في حالة قول الشعر. وانّ الكثير من الكتاب والشعراء قد تركوا وراءهم بعض المذكرات التي تحتوي على عدد مختار من الملاحظات والمشاهدات المسجلة التي قاموا بها. أو الأفكار الطارئة التي خطرت لهم، أو الجمل والأوصاف المعبرة والحقائق ذات الأهمية التي استحسنوها، وكذلك نماذج من أساليب الكتابة التي تم لهم اقتباسها من مصادر مختلفة.

إنّ عملية التحضير والتهيئة هذه سواء كانت في مجالات الآداب والعلوم قد تستغرق طوال الحياة أحياناً، انها تحتاج إلى معرفة صحيحة وعميقة بأساليب البحث والنظريات والمعلومات التي سبق التوصل إليها في الميدان المعيّن حتى يتم البناء الجديد على أساس في ذلك. انّ معرفة العالم بنقائص النظريات الموجودة في ميدان تخصصه وكذلك بمحدوديتها وتصورها يقوده إلى الاكتشاف والتجديد في ميدانه الخاص. ►

 

المصدر: كتاب أيقظ قوة عقلك الخارقة/ كيف تتحكم في طاقاتك الخفية الذهنية والجسمية والروحية

ارسال التعليق

Top