• ٢٢ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ٥ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

سمات الشخص المبدع

د. عبدالإله بن إبراهيم

سمات الشخص المبدع
◄يرى علماء النفس أنّ الشخص المبدع هو الشخص الذي يملك مجموعة من السمات أو القدرات التي يظهر تأثيرها في سلوكه، كالطاقة، والمرونة، والقدرة على الإدراك الدقيق للثغرات، والإحساس بالمشكلات، والأصالة في التفكير.. ويكون الشخص مبدعاً إذا ظهرت لديه تلك السمات أو بعضها بدرجة كبيرة.  1-    الطلاقة (Fluency): وتمثل القدرة على إنتاج عدد كبير من الأفكار في فترة زمنية محددة، كالقدرة على وضع الكلمات في أكبر قدر ممكن من الجمل والعبارات ذات المعنى، والقدرة على إعطاء كلمات ترتبط بكلمات معينة، والقدرة على التصنيف السريع للكلمات في فئات. وأخيراً وليس آخراً.. سرعة التفكير باعطاء كلمات في نسق محدد. هذا وتصنف الطلاقة إلى عدد من الأقسام منها: أ‌-      والطلاقة الفكرية: وتعني معدل سيل الأفكار المولدة في زمن محدد، ومن أمثلتها ذكر كل الاستخدامات الممكنة لِـ"كوب الشاي"، أو كتابة أكبر عدد ممكن من العناوين المناسبة لموضوع قصة ما. ب‌-  والطلاقة اللفظية: ويقصد بها القدرة على إنتاج أكبر عدد ممكن من الجمل والألفاظ ذات المعاني الختلفة، مثل كتابة أكبر عدد ممكن من الكلمات التي تبدأ بحرف الباء، أو كتابة عدد من الجمل المكونة من ثلاث كلمات تبدأ كل كلمة منها بحرف العين مثلاً.  

            

2-    المرونة (Flexibility): ويقصد بها القدرة على التكيف السريع مع المواقف أو المشاكل الجديدة، وهي بهذا على النقيض من التصلب أو الجمود والوقوف عند فكرة أو طريقة بعينها، ومن المرونة ما يتعلق بقدرة الشخص على إنتاج – وبشكل تلقائي – عدد متنوع من الاستجابات لا تنتمي إلى فئة أو مظهر بعينه، ومنها ما يتعلق بالسلوك الناجح لمواجهة موقف أو مشكلة بعينها.. وتصنف المرونة إلى عدد من الأقسام منها: أ‌-      المرونة التلقائية أو العفوية: ويقصد بها قدرة الفرد على إعطاء استجابات متنوعة تنتمي إلى فئة أو مظهر بعينه مثل لو كانت قائمة الاستعمالات المحتملة لكوب الشاي هي في شرب الماء، شرب العصير، شرب الشاي، شرب.. إلخ، كل هذه الاستعمالات تنتمي إلى مفهوم الشرب. ب‌-  المرونة التكيفية: وهنا يقوم الفرد بتغيير فئة الاستعمال أو طريقة الاستعمال أو بناء أساليب جديدة في التعامل مع المشكلة.   3-    الحساسية للمشكلات (Sensitivity to Problems): إنّ الشخص المبدع لديه الحساسية المرهفة للتعرف على المشكلات في الموقف الواحد، فهو يرقب الثغرات ونواحي القصور في الأفكار الشائعة ويرى في الأشياء ما لا يرى الفرد العادي كالشخص الذي يقرأ ما بين السطور وينظر بعين ثالثة!  

 

4-    الأصالة (Originality):

وتعني أنّ الشخص المبدع لا يكرر أفكار الآخرين وينفر من حلولهم التقليدية للمشاكل، فأفكاره جديدة مميزة غير مألوفة. وتمثل الأصالة أعلى درجات سلم الإبداع، وإذا نظرنا إليها في ضوء كل من الطلاقة والمرونة نجد أنها تختلف عن كل منهما، فهي: أ‌-      لا تشير إلى كمية الأفكار الإبداعية التي يعطيها الفرد كما في الطلاقة، بل تعتمد على قيمة تلك الأفكار، ونوعيتها، وجدتها، وهذا ما يميزها عن الطلاقة. ب‌- لا تشير إلى نفور الفرد من تكرار تصوراته وأفكاره هو شخصياً، بل تشير إلى نفوره من تكرار ما يفعله الآخرون، وهذا ما يميزها عن المرونة.   الذكاء أو العبقرية: 1% منه إلهام ووحي، و99% عرق وجهد وكفاح.. إديسون   5-    الاحتفاظ بالاتجاه (Maintaining of Direction): يشير د. عبدالستار إبراهيم إلى أنّ الدراسات العربية للإبداع اكتشفت قدرة أخرى من قدرات التفكير الإبداعي، وهي مواصلة الاتجاه؛ أي أنّ الشخص المبدع لديه القدرة على التركيز لفترات طويلة في مجال اهتمامه بالرغم من المشتتات والمعوقات التي تثيرها المواقف الخارجية، أو التي تحدث نتيجة للتغير في مضمون الهدف، وتعدُّ القدرة على مواصلة الاتجاه من القدرات الأساسية التي تسهم في أداء المبدع لعمله خصوصاً في مجال العلوم؛ حيث يحتاج فيها العمل الإبداعي لامتداد زمني طويل للانتهاء منه، فعلى سبيل المثال يقال إنّ "آينشتاين" ظل معنياً بمشكلته العلمية الرئيسة لمدة سبع سنوات، وأن أفكار "بافلوف" عن الفعل المنعكس الشرطي ترجع جذورها إلى سن مبكر عندما كان في الخامسة عشرة.►   المصدر: كتاب لمحات عامة في التفكير الإبداعي

ارسال التعليق

Top