• ٤ آذار/مارس ٢٠٢١ | ٢٠ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

فوائد الدعاء كثيرة لا حدود لها

عمار كاظم

فوائد الدعاء كثيرة لا حدود لها

الدعاء من مستلزمات العبادة إذ هو الصلة التي تربط بين الإنسان وخالقه.

الدعاء فطري في الإنسان فهو يشعر بحنين إلى الله يفزع إليه عند الشدائد، ويتضرع إليه في كشف السوء عنه، فهو ضعيف أمام أحداث الحياة لا يجد سنداً لضعفه غير الدعاء، لذلك أمر الله المؤمنين بالدعاء بقوله: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر/ 60). ففي هذه الآية وصف الله الدعاء بأنّه عبادة يستحق من يستكبر عنها غضب الله.

الدعاء الذي يطلبه الإسلام هو أن يكون في السراء كما يكون في الضراء، لأنّ ذلك أدعى للإنسان أن يكون على الدوام متذكراً ربّه، مستجيباً لأوامره؛ محققاً معنى العبودية له، فإنّ الإنسان بطبيعته يلجأ إلى ربّه عند الشدة ولكن ما أن يكشف الله عنه ما به من ضر حتى ينسى الله ويغيّر بقوته فيؤدي به إلى الإعراض عن أوامر الله والإفساد في الأرض. وقد وصف الله هذه الحالات التي تنتاب كثيراً من الناس ليحذر المؤمنين من الوقوع في الجحود والنكران له. قال سبحانه: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) (فصّلت/ 51). وقال أيضاً: (وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (يونس/ 12). وقال سبحانه ممتناً على بعض خلقه الذين يتعرضون لخطر الغرق ثمّ ينجيهم من فضله: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (يونس/ 22-23). لهذا يجمل بالإنسان أن لا يعصي الله بعد أن أنقذه من الهلاك، بل ينبغي أن يجعل من ذلك الخطر الذي وقع فيه حافزاً دائماً لعبادة الله وطاعته.

والدعاء علاج نفسي لكثير من أمراض النفس، فالإنسان بطبيعته محتاج في حل مشكلاته لأن يفضي بدخيلة نفسه إلى صديق حميم يخفف عنه بعض ما يشعر به من الهم والحزن، وقد أجمع الأطباء النفسيون على أنّ علاج التوتر العصبي والآلام النفسية إنما يتوقف إلى حدٍّ كبير على الإفضاء بسبب التوتر ومنشأ القلق إلى صديق مخلص، لأنّ كتمانه مما يزيد في المرض.

فإذا أفضى الإنسان المحزون إلى ربّه ما يعانيه، وطلب منه ما يبتغيه فإنّه يشعر بطمأنينة ونفحة روحية تنشله مما هو فيه من الهم والضيق، وذلك لأنّ الإيمان يقتضي الاعتقاد التام بأنّ الله قريب منه مجيب دعوته كما أخبر بذلك القرآن: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة/ 186).

شرع الإسلام الدعاء أيضاً الروحي والترفع عن شهوات الجسد الضارة والعروج به في معارج الكمالات، بجانب ما يطلبه الداعي من فضل الله وتسير أموره وكشف الضر عنه، ولهذا يعلم الله المؤمنين كيف يدعونه بما ذكره على لسان أنبيائه والصالحين. (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) (إبراهيم/ 40). (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) (الأحقاف/ 15). (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران/ 8). (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة/ 286).(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف/ 23). (رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (المؤمنون/ 94). (رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (يونس/ 85). (رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) (الكهف/ 10). (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) (طه/ 25-26). (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً) (البقرة/ 201).

ارسال التعليق

Top