• ١٥ نيسان/أبريل ٢٠٢١ | ٣ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

كيف نتغلب على نقاط الضعف في نظامنا الغذائي؟

كيف نتغلب على نقاط الضعف في نظامنا الغذائي؟
بعضنا يضعف أمام السكر، فلا يتمكن من منع نفسه عن الانكباب على أطباق الحلويات والسكاكر. والبعض الآخر مولع بكل ما هو مالح مثل رقائق البطاطا. ما أسباب هذا التوق والولع بأنواع معيّنة من الأطعمة. يتساءل الكثيرون لماذا لا تنتابنا رغبات شديدة لتناول الخيار أو الطماطم مثلاً، بينما نتوق كثيراً إلى تناول الحلويات أو الدهون؟ يقول خبراء التغذية، مثل البريطاني الدكتور مايك دوو، إنّ هناك عوامل فيزيولوجية وراء الكثير من هذه الرغبات الملحة التي تخلق لدينا نوعاً من الإدمان على تناول طعام معيّن. وغالباً ما تتركز هذه الرغبات على تناول السكر، الملح، الدهون. أما سببها فيعود إلى خلل في توازن الناقلات العصبية الدماغية، مثل السيروتونين، والدوبامين التي تجعلنا نشعر بالارتياح والسعادة. والانخفاض في مستويات هذه المواد الكيميائية الطبيعية يدفعنا إلى تناول كميات كبيرة من الأطعمة التي تسهم في رفع مستوياتها. ولكن للأسف فإن معظم هذه الأطعمة تسبب زيادة الوزن، وتضر بالصحة أيضاً. لذلك، ينصح الخبراء بالتعرف إلى الأطعمة التي نتوق إليها بشكل غير طبيعي، ونحاول التحرر من سطوتها علينا. 1- عندما يكون السكر نقطة ضعفنا:

 

يؤكد الخبراء أن هناك عوامل نفسية وفيزيولوجية قوية تلعب دوراً مهماً في ظهور حالات التوق الشديد إلى تناول السكر. فقد تبين مثلاً في إحدى الدراسات الحديثة، أن تناول السكر يؤدي إلى استثارة المراكز الدماغية نفسها التي تتم استثارتها عند تناول بعض أنواع المخدرات، وأنّ الإفراط في تناول السكر يمكن أن يسبب عوارض شبيهة بعوارض الإدمان، مثل الرغبات الملحة والمتواصلة في تناول السكر، وبعض عوارض الانقطاع التي تظهر عند التوقف عن تناوله. وقد اكتشف البحاثة أيضاً أن مفتاح التوق إلى تناول السكر قد يكون في الدماغ. ويقول الطبيب النفسي البريطاني الدكتور تشارلز رايزون إن انخفاض مستويات السيروتونين هو مفتاح رئيسي في دورة الإفراط في تناول السكر المتكررة.

وينصح الخبراء هنا بالبدء بالتخفيف من تناول كميات السكر الكبيرة المختبئة في بعض المأكولات والمشروبات، مثل عصير الفواكه، الخبز الأبيض وبعض أنواع رقائق الحبوب، والاستعاضة عنها بتناول بدائل مثل زبدة الفستق، ثمار العليق والشوكولاتة السوداء التي تحتوي على 70% من الكاكاو على الأقل. ثمّ بعد ذلك يجب معالجة مسألة انخفاض مستويات السيروتونين وذلك عن طريق الانتباه إلى الناحية النفسية والروحية، والعمل على تعزيز الشعور بالسكينة والسلام، والتصالح مع النفس والآخرين. ويقول الدكتور دوو إن توقنا إلى السيروتونين قد يشير إلى أنّ الجانب الروحي لدينا جائع أيضاً، وعلينا الاهتمام به وتلبية حاجاته. ويضيف أن ممارسة التأمل، والقيام بأعمال خيرية وتطوعية، وتمضية فترات من الوقت في أحضان الطبيعة كلها تساعد على تحسين المزاج، وتعزيز الجوانب الإيجابية الروحية لدينا. من جهة ثانية ينصح دوو بالاستعانة بأشعة الشمس المريحة الدافئة، ويقول إنّ لهذه الأشعة تأثيراً كبيراً في رفع مستويات السيروتونين. فضلاً عن ذلك فإن تمضية 20 دقيقة يومياً في الهواء الطلق، تحت أشعة الشمس، يزودنا بدفعة جيِّدة وصحية في فيتامين د، وهو عامل أساسي في تحسين المزاج ومكافحة الاكتئاب. ومن المفيد أيضاً الخضوع لجلسات تدليك، فمن شأن ذلك أن يرفع مستويات السيروتونين، ويخفض مستويات هرمون التوتر، الكورتيزول في الجسم، ويمنحنا إحساساً بالارتياح والرضا. ويؤكد الخبراء البريطانيون في مركز مانيتوبا لعلاج بالتدليك أن هذا الأخير يساعد على التخلص من الفضلات، والمواد غير المرغوب فيها في الجسم، كما أنّه يحسن عملية وصول العناصر المغذية إلى أنسجة الجسم، ويعزز الدورة الدموية. * نصائح للتخلص من عادة الإكثار من السكر: - المواظبة على تناول وجبة الإفطار الصباحي. ومن الضروري أن تحتوي هذه الوجبة على البروتينات مثل البيض، فهي تساعد على استقرار مستويات سكر الدم، وتخفف من حالات التوق الشديد إلى تناول الحلويات. - اختيار الأطعمة الكاملة والطازجة، والتخلي عن تناول الأطعمة المصنعة والمكررة. وعوضاً عن احتساء عصير الفواكه المركز بالسكر، يستحسن تناول الفواكه الكاملة الغنية بالألياف. - التدقيق في لائحة محتويات المنتجات الغذائية قبل شرائها، فعدد المنتجات التي تحتوي على كمية كبيرة من السكر المضاف كبير جدّاً، وغير متوقع في كثير من الأحيان. - تفادي الإحساس بالجوع. فالبقاء فترات طويلة من دون تناول طعام يجعل جسمنا يتوق بشدة إلى دفعة من الطاقة الفورية (التي يوفرها السكر عادة) لذلك يستحسن تناول وجبة خفيفة صحية تحتوي على البروتينات والكربوهيدرات بطيئة الهضم في فترة قبل الظهر. - الاستعاضة عن الأنواع البيضاء والمقشورة من الأرز، والحبوب ورقائق الحبوب والخبز، بالأنواع الكاملة وبطيئة الهضم، وذلك لضمان الحصول على دفعات مستقرة من الطاقة. 2- عندما تكون الدهون نقطة ضعفنا:

يتحوّل الطعام في بعض الأحيان إلى وسيلة للإحساب بالراحة، وغالباً ما تكون الأطعمة الدهنية النوع الرئيسي الذي نتوق إليه في هذه الحالات. والإكثار من الدهون لا يسبب السمنة والبدانة ومرض القلب فحسب، بل يؤثر أيضاً في كيمياء الدماغ. فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أننا عندما نكثر من تناول الأطعمة الدسمة، مثل رقائق البطاطا أو البطاطا المقلية، فإن أجسامنا تفرز مادة تدعى أندوكانابينويدز، وهي مواد كيميائية شبيهة بتلك لتي تلعب دوراً في ظاهرة الإدمان. وكانت الدراسات قد أظهرت أن أمعاء الفئران التي كانت تقتات على أطعمة غنية بالدهون، كانت تفرز مواد كيميائية ترسل إشارات إلى الدماغ تحث على تناول المزيد من هذه الأطعمة، وأن هذه الفئران تدخل في حلقة مفرغة من تناول الدهون، وهي حلقة يدخل فيها الإنسان أيضاً.

وينصح المتخصصون في التغذية هنا بمكافحة الرغبات الملحة لتناول الدهون عن طريق تناول أطعمة صحية كاملة مثل البطاطا الحلوة، الحمص بالطحينة، الجوز والسمك، وهي تحتوي على أحماض أوميغا- 3 الدهنية المعروفة بقدرتها على تحسين المزاج. كذلك من الضروري العمل على رفع مستويات الدوبامين المسؤول عن الإحساس بالرضا وبالارتياح. ففي حالة نقص هذه المادة تزداد إمكانية بحثنا عن الأطعمة الدسمة كوسيلة لمواساة النفس والارتياح. وينصح دوو هنا بالاهتمام بالناحية العاطفية، وتعزيز الناحية الرومانسية في حياتنا. كذلك ينصح بالقيام بكل الأنشطة التي تجعلنا نشعر بالسعادة مثل الرقص أو السفر. ومن الضروري أيضاً أن نتفادى الروتين في جوانب حياتنا كافة بما فيها العمل، فإذا كان العمل الذي نقوم به قد تحول إلى روتين مضن، يستحسن أن نبحث عن عمل آخر بشكل تحدياً لنا. وعلينا أن نحرص دوماً على وجود هدف ما نسعى إليه، فمن شأن كل ذلك أن يساعدنا على الاستعاضة عن الأطعمة الدسمة الثقيلة بوجبات صحية. * نصائح للتخلص من عادة الإكثار من الدهون: - المواظبة على تناول تفاحة كل يوم مفيدة جدّاً، لأنّ التفاح يحتوي على الكويرستين الذي يساعد على رفع مستويات الدوبامين في الدماغ. - الفصل بين الجوع البيولوجي والجوع العاطفي. ويفرق الدكتور محمد أوز من جامعة كولومبيا الأميركية بين نوعي الجوع، فيقول إنّ الجوع العاطفي أو الانفعالي يظهر فجأة وبشكل ملح. أما الجوع البيولوجي فيظهر بشكل تدريجي. إضافة إلى ذلك فإنّ الجوع العاطفي لا يمكن إشباعه الفعلي عن طريق الطعام. - القيام بالأنشطة التي تتطلب الجرأة والشجاعة والمغامرة، فكلها تساعد على رفع مستويات الدوبامين في الدماغ، ما يخفف من بحثنا عنه في الأطعمة الدسمة. - تفادي الروتين، خاصة في ما يتعلق بالوجبات الصحية، والحرص على التعرف دوماً إلى وصفات جديدة ومتنوعة تبقينا متحمسين لتناول الأطعمة الصحية، كما تبقينا بعيدين عن الأطعمة الدسمة. - الحرص على القيام بأنشطة ممتعة، ففي غياب الفرح في حياتنا تزداد إمكانية بحثنا عنه في الأطباق الدسمة. وينصح دوو بتخصيص 10 دقائق على الأقل يومياً للقيام بشيء مفرح، ويقول إننا عندما نشعر بالفرح فإن رقائق البطاطا ستبدو لنا مجرد طعام مدهن غير جذاب على الإطلاق. 3- عندما يكون الملح نقطة ضعفنا:

أغلبية الناس تتناول كمية كبيرة جدّاً من الملح، ومن المعروف أنّ الإكثار من الملح يزيد من إمكانية خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض القلب والسكتة الدماغية. ويتساءل الكثيرون عن أسباب فشلنا في التخلص من عادة الإكثار من الملح. ويقول العلماء إنّ للإدمان على الملح علاقة بكيمياء الدماغ، فقد أظهرت الصور المقطعية للدماغ أن تناول الملح يحفز إفراز الدوبامين. وتبين أنّه كلما ازدادت كمية الملح التي نأكلها، تزداد رغبتنا بتناول المزيد منه. ولكن للأسف فإنّ الملح يعزز من إفراز الأنسولين الذي يلعب دوراً كبيراً في زيادة الوزن. وتعلق المتخصصة البريطانية في التغذية هيثر جونز، فتقول إنّ الناس الذين يرغبون في تخفيف وزنهم يفكرون عادة في التخفيف من تناول الدهون، الكربوهيدرات والوحدات الحرارية، ومعظمهم لا يعرفون أنّ التخفيف من الملح يفيد كثيراً أيضاً.

ويقول الخبراء إنّ الإبداع هو أفضل طريقة صحية لتعزيز نشاط مراكز الفرح في الدماغ. فالرسم والنحت، وحتى حياكة الصوف تسهم في رفع مستويات السيروتونين والدوبامين وتخفف التوتر، كما أنها تحسن ضغط الدم وإيقاع نبض القلب. وتنصح المتخصصة البريطانية في العلاج بالزيوت العطرية، ميشيل شوفرو كوك، باستنشاق رائحة بعض هذه الزيوت وخاصة زيت البخور وزيت خشب الصندل. فهذه الروائح الطبيعية تتجه مباشرة إلى الدماغ، وقد أظهرت الأبحاث أن بعض المواد الكيميائية الموجودة في هذه الزيوت تزيد من انسياب الأوكسجين إلى الدماغ، ما يساعد على التخفيف من الإحساس بالتوتر وبالقلق. * نصائح للتخلص من عادة الإكثار من الملح: - إعادة تدريب حليمات الذوق لدينا على الأطعمة خفيفة الملح. وأفضل ما يمكن القيام به هنا هو اللجوء إلى البهارات والأعشاب العطرية والزنجبيل لمنح الأطباق نكهات مميزة تعوض عن قلة الملح. - التدقيق في لوائح المحتويات على المنتجات الغذائية قبل شرائها. فمثلما هي الحال مع السكر، نجد أنّ الكثير من المنتجات الغذائية تحتوي على كمية كبيرة جدّاً من الملح. فبعض أنواع الخبز مثلاً تحتوي على كمية من الملح تفوق تلك الموجودة في رقائق البطاطام المملحة. - تفضيل الوجبات المنزلية وتحضير الأطباق في المنزل، فكل الوجبات الجاهزة السريعة تحتوي على كمية كبيرة من الملح – احتساء عبوة من مشروبات الرياضة التي تحتوي على الكمية المناسبة من الملح للتعويض عن أي كمية يفقدها الجسم خلال ممارسة الرياضة. واحتساء هذه العبوة بعد زيارة النادي الرياضي يخفف من إمكانية التوق إلى الأطعمة المالحة في وجبة العشاء.   4- عندما يكون الطعام بشكل عام هو نقطة ضعفنا: نقطة الضعف قد لا تكون محصورة بالسكر أو بالدهون، أو بالملح. فإذا كنا نتوجه بشكل تلقائي إلى الثلاجة عندما نشعر بالحزن أو بهبوط في المعنويات لنأكل أي طعام نجده في داخلها، فإنّ نقطة الضعف لدينا تكمن في أنواع الطعام كافة. ويمكن أن يكون السبب وراء ذلك أيضاً هو النقص في مستويات السيروتونين والدوبامين. المعروف أن بعض أنواع الأطعمة تساعد بشكل مؤقت على رفع مستويات هذه المواد الكيميائية الدماغية، غير أن لبعض الأنشطة التأثير نفسه أيضاً. وربما كان النوم هو أوّل هذه الأنشطة اليومية. فالجسم يفرز المزيد من هرمون الجوع الغريلين عندما لا نحصل على قدر كافٍ من النوم. كذلك فإنّ الافتقار إلى النوم يؤثر سلباً في إفراز السيروتونين. وهنا ينصح دوو بالقيام بكل ما يسهل الخلود إلى النوم، مثل إغلاق كل الأجهزة الإلكترونية وإخراجها من غرفة النوم. ويقول إن أكبر غلطة يركتبها الناس هي النوم مع الإبقاء على التلفزيون أو الكمبيوتر مضاء. فالضوء المتصاعد من هذين الجهازين يؤثر سلباً في إيقاع الساعة البيولوجية التي تضبط وتنظم النماذج والمواعيد الصحية للنوم وللأكل. وينصح الخبراء بالاستعانة باليوغا أو البيلاتس، فكلاهما يرفعان من مستويات السيروتونين، كما يمكن ممارسة تمارين التخيل التي تساعد على إبعاد الأفكار السيئة. وللقيام بذلك نبدأ بالاسترخاء، ثمّ نركز على أي ألم أو مشاعر سلبية تنتابنا. ثمّ نقوم ببطء بالاستعاضة عنها بمشاعر إيجابية ومتفائلة. ثمّ نفكر في الأشياء التي نريدها في حياتنا وفي مستقبلنا، فالقيام بذلك يغرق جسمنا ودماغنا بالمواد الكيميائية الطبيعية التي تساعد على الإحساس بالرضا والارتياح. * نصائح للتخلص من عادة الإكثار من الأكل: - القيام بنشاط أو بأمر يسعدنا، أو يريحنا مثل القيلولة أو الاسترخاء في مغطس ماء دافئ، يساعد على إحساسنا بالرضا ما يخفف من إمكانية لجوئنا إلى قضم الطعام. - الخروج في نزهة على القدمين، فغالباً ما نأكل بفعل السأم، والابتعاد عن المطبخ والخروج إلى الهواء الطلق يمكن أن يساعد على التغلب على التوق الشديد إلى الأكل. - تمضية المزيد من الوقت مع الأشخاص الذين نحبهم. فبعض الناس يستخدمون الطعام كبديل للحب والعطف. ويقول الخبراء إنّ الحرص على الوجود مع الأشخاص الذين يعززون ثقتنا وشعورنا الإيجابي تجاه أنفسنا، يساعد بشكل ملحوظ على تخفيف حدة توقنا إلى أطباق الحلويات. - كسر الروتين والابتعاد عن العوامل التي تحفز لدينا الرغبة في الأكل، فإذا كنا مثلاً نشتري الآيس كريم ونأكلها في طريقنا إلى العمل، يمكننا تغيير الطريق التي نسلكها بحيث نتفادى المرور أمام بائع الآيس كريم. وإذا كنا نأكل رقائق البطاطا مع كوب العصير اليومي، يمكننا كسر هذا الرابط عن طريق تبديل هذا النوع من المشروبات بالماء الفوار مثلاً. - تخصيص مفكرة يومية للطعام والشراب، فالكثيرون يميلون إلى تناول الطعام من دون تفكير. وتقول المتخصصة البريطانية في التغذية كيت فريمان إنّ الأكل من دون تفكير يعتبر مشكلة فعلية في حياتنا المليئة بالمشاغل. فتناول الطعام أثناء القيام بمهمات أخرى غالباً ما يؤدي إلى الإفراط في الأكل. وتدوين كل ما نأكل ونشرب على مفكرة يومية خاصة يساعد على تعزيز وعينا وانتباهنا إلى ما نضع في أفواهنا على امتداد ساعات النهار، ويبرز لنا بوضوح أي عادة غذائية سيِّئة نتبعها، ما يسهل علينا التخلص منها.

 

ارسال التعليق

Top