• ٢ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢٠ | ١٦ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

لنتنفس حــباً

لنتنفس حــباً

◄ حين تتلبد سماء الروح بغيوم حزن طارىء، يمد المرء يده الموهنة ليفتح نافذة تطل منها شمس الحب، تزيل آثار الرطوبة التي علقت بالنفس وجعلتها  تحت وطأة اليأس والقنوط.

فالحب، هذه الكلمة المؤلفة من حرفين اثنين، لا يزال تعريفها يشغل بال الكثيرين من الناس المتخصصين والعاديين.. إذ إنها، على الرغم من رشاقتها، تحمل من المعاني والتأويلات ما لا يمكن حصره في نص، أو كتاب، أو موسوعة حتى.. وهي التي اندرجت تحتها الأساطير، والقصص، والملاحم، وهي التي أفقدت العديد من المبدعين عقولهم أو شردتهم في الفيافي والقفار، أو جعلتهم يسمون في فضاء الإبداع إلى مستوى قارب الخيال.

وقد حفل التاريخ العربي بأسماء تفننت في شعر الغزل، إلى درجة أن أسماء بعض الشعراء اقترنت بأسماء معشوقاتهم، مثل: جميل القضاعي، الذي فتنته بثينة بنت يحيى، وقال فيها شعراً لم يقله سواه، والشاعر كُثير، الذي هام في عشق عزة الكنانية، وقيس بن الملوح "مجنون ليلى" الذي عشق ليلى العامرية، فكتب فيها أجمل الشعر وأكثره جرأة.

وتواصلت هذه الحال إلى شعراء العصر الحديث، ولعل من أبرزهم شاعر المرأة نزار قباني، الذي وصف الملائي أحبهن بأجمل الكلمات، وكتب في حبيبته وزوجته بلقيس الراوي، حتى بعد رحيلها المفجع:

 

بلقيس يا عطراً بذاكرتي يا زوجتي وحبيبتي وقصيدتي نامي بحفظ الله أيتها الجميلة فالقصيدة بعدك مستحيلة

 

 وإذا كان المبدعون يمتلكون الوسائل المختلفة للتعبير عن عواطفهم، فكيف يتم ذلك بالنسبة للناس العاديين، وخصوصاً في هذا الزمن المتخم بوسائل الاتصال الحديثة، التي جعلت من كل العلاقات الإنسانية مجرد علاقات افتراضية؟.. فهل يمكن أن يستعيض الشخص نظرة العينين بصورة عبر الهاتف المحمول؟ أو كلمات الغزل المباشرة برسالة عبر الإيميل، أو غير ذلك من أدوات تشيىء المشاعر والأحاسيس؟

أخيراً.. الغريب أن يكون للحب يوم واحد في العام، لأننا لو اقتنعنا بذلك من المفترض أن يطول هذا اليوم لمدة اثني عشر شهراً، لأنّه لو غاب الحب من حياتنا يوماً واحداً، لتلبدت سماء الروح بغيوم التعاسة.. إذاً لنجعل الحب هواءنا الذي نتنفسه، كي تتحول حياتنا إلى ربيع دائم فواح بروائح زهور ملونة.. وعلى مدى العمر.►

ارسال التعليق

Top