• ٢٦ تشرين ثاني/نوفمبر ٢٠٢٠ | ١٠ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

البحث عن السلام

د. فوزية الدريع

البحث عن السلام

◄كلنا أصبحنا نعرف إنّ الرغبة الأولى عند كلّ واحد منا هي الوصول إلى حالة السلام.

نحن، في البداية، مشكلتنا هي التعامل مع الكون بشكل منفرد أحادي. والحقيقة أنّ الوصول إلى السلام الذاتي هو أن تشعر بأنك جزء من هذا الآخر الذي يحيط بك من قريب أو بعيد.. الأفارقة يسمون هذا الأمر "يوبنتا" (Ubanta). وهذه الكلمة تعني أنّ الشخص يوجد من خلال الآخرين.

لذا، فالتواصل مع الآخرين هو المهم. ذلك لأننا في حاجة إلى أن نكون رواد سلام في حياتنا من خلال بيوتنا والمجتمع. والحقيقة إننا لا نقدر أن نغير العالم حتى نغير أنفسنا.

نحن نعيش في عالم قاسٍ، ونقطة القسوة هذه مسألة من الضروري أن نبدأ بها. فكثيرون منا يمارسون العنف من حيث لا يدرون، وبغرابة، صار الأمر طبيعياً بفعل التكرار.

كثيرون يخافون أن يبدأوا السلام، حتى لا يفسر الآخرون هذا الأمر على أنّه ضعف. لكن، لو سلكت سلوكاً معاكساً ستعرف الإحساس بالسلام. قل للآخر حتى لو آذاك، أنا صانع سلام، أنا أسامح.

إن قيمنا الإسلامية رائعة، لكنه المشكلة أننا لا نتبعها. إن روعة "العفو عند المقدرة" لا تقدر. إنّه إحساس يفوق الخيال أن يقف شامخاً قادراً على إنزال الأذى بمن آذاك، لكنك تقرر تجاهل الانتقام، لأنّ الذي أمامك إنسان ضعيف، حتى لو كان قاسياً وأخطأ في حقك. فالخطأ ضعف، والصح قوة.

نعم، نحن في حاجة إلى إعادة أخلاقيات الإسلام بإعادة أخلاقيات السلام. وكثيرون قد يخطئون في حقنا، ولكننا يجب ألا نرد الصاع، خاصة إذا بدر منهم خير، وعلينا أن نسير على هدى الآية الكريمة: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) (الأنفال/ 61).

إنّ كلّ الأنبياء – عليهم السلام – والفلاسفة لم يختلفوا على الحب والسلام والاحترام وكلّ القيم العليا، فلماذا نختلف نحن، الذين ندعي أننا نسير على هداهم؟ كثيرون يخافون أن يتم اعتبارهم ضعفاء. ولهؤلاء نقول: "لا عليك من الآخر.. ابدأ بنفسك وسوف ينضم إليك الآخرون".

نحن كبشر مشحونون بمفهوم الحرب. ومن دون شعور، دخلت الحرب كلّ تفاصيل حياتنا: حرب ضد الأمراض، حرب ضد المخدرات، حرب ضد الإرهاب.. وهكذا أصبحنا آلات تتبرمج بالحرب. فإذا حصل لدينا سلام، فلماذا لا نفتح قلباً لذلك؟

أيضاً، من سمات هذا الزمن الازدواجية، بمعنى أن معظمنا يعطي سلاماً ويعطي حرباً في الوقت نفسه. وهكذا يمكن أن ترى إنساناً يعطيك وردة ويصفعك في الوقت ذاته.

وأمام إحساس الحرب هذا، نجد أنفسنا فئة تعودت الحرب، وتعودت الأذى، وما عادت تعيش بسلام. وهذا الأمر يدمرنا إن لم نسارع إلى تغييره. وما من تغيير مجدٍ إلّا بالحب، الذي هو طريق السلام.►

ارسال التعليق

Top