• ٢٧ شباط/فبراير ٢٠٢١ | ١٥ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

ضرورة فهم التحاليل الطبية

ضرورة فهم التحاليل الطبية
تقدّم لنا نتائج التحاليل الطبية بأشكال مختلفة، وذلك وفقاً للمختبر الذي قام بها. بالرغم من ذلك فالمعلومات التي تحويها متماثلة مهما  كان مصدرها.

 

شرح المصطلحات المستعملة:

-         الكولسترول العام: هو الكولسترول الذي يدور في الدم. هذا الرقم هو نتيجة جمع الكولسترول الجيد + الكولسترول السيئ.

-         الـ HDL كولسترول: عبارة عن كمية الكولسترول الجيد.

-         الـ LDL كولسترول: عبارة عن كمية الكولسترول السيِّئ (هذا الذي يتوضع على الشرايين).

-         مظهر المصل (السيروم): لا تهتموا بذلك.

ملاحظة: عندما نكتب في هذا الموضوع أن قيمة الكولسترول السيئ هي 1.6 فإننا نقصد أنّه 1.6/ل، أي 1.6 غرام في كلّ ليتر دم، ولكن للسهولة والتبسيط قررنا كتابته كما يذكره لكم الطبيب أي 1.6.

 

متى يجب تعيير الكولسترول؟

بداية في عمر الـ20 عاماً، كلّ فرد عليه أن يعاير كولستروله. بهذه المعايرة الشاملة نكتشف نسباً شديدة الارتفاع من الكولسترول السيئ عند آلاف البالغين الشباب الذين لم يكن عندهم أدنى شك بأن كولسترولهم سوف يكون مرتفعاً (أو الجاهلين بكون كولسترولهم مرتفعاً). وإذا لم نتفاعل مع هذا الارتفاع في الكولسترول، فشرايين هؤلاء الأفراد سوف تنسد بسرعة وبالتالي سيبدؤون بالشكوى من الأعراض!

المعايرة الثانية للكولسترول والتي من الهام القيام بها لتقويم صحة الفرد تكون في سن الـ45 عاماً بالنسبة للذكور وبعد سنّ اليأس بالنسبة للنساء، هذا ولو كان عيار الكولسترول في عمر الـ20 عاماً طبيعياً.

 

ما هي قيمة الكولسترول الطبيعية:

هناك ملاحظة صغيرة نحب لفت نظركم إليها قبل معرفتكم لنتائج تحليلكم أهي طبيعية أم لا. يجب عليكم الانقطاع عن الطعام والشراب لمدة 12 ساعة على الأقل قبل سحب الدم. أما إذا كنتم قد أكلتم خلال الـ12 ساعة السابقة لسحب الدم فنتائج التحليل تكون غير صحيحة وبالتالي من الناحية العملية غير مفيدة. في الواقع، ما يهمكم هو معرفتكم أنّ الأرقام المعطاة لكم تشير إلى ارتفاع في الكولسترول أو لا. ولكن في الحقيقة الأمر ليس بهذه البساطة كما يبدو لنا.

النتائج تشير إلى الكولسترول الكلي (الكولسترول الجيد + الكولسترول السيئ مجتمعين معاً)، وهذا الكولسترول الكلي يدعى من قبل الجميع بالكولسترول. وبصورة عامة، فإننا نأحذ في الحسبان هذا الرقم. الكولسترول (الكلي) يكون غير طبيعي إذا تجاوز الـ2.

ولكن ما يجب أخذه بعين الاعتبار ليس الكولسترول الكلي بل الكولسترول السيئ، أي الـ LDL كولسترول، وعن هذا الكولسترول سوف نشرح لكم. إنّ معايرة الكولسترول السيئ ضرورية عندما يتجاوز كولسترولكم (الكلي) الـ2.

ملاحظة: لمعرفة قيمة الكولسترول السيئ، فإنّ الطبيب يحدّد ذلك على وصفته هذا المريض عنده زيادة في الكولسترول، هل بالإمكان تحديد نسبة الكولسترول السيئ عنده؟

 

ما هي القيمة الطبيعية للكولسترول السيئ LDL؟

كلما كانت قيمة الكولسترول السيئ منخفضة، كانت صحتكم أفضل، مهما كان عمركم. ولكن من الناحية العملية فإنّنا لا نستطيع تحديد قيمة طبيعية للكولسترول السيئ برقم وحيد. فبالنسبة للبعض رقم 1.6 للكولسترول السيئ يكون مقبولاً. بينما بالنسبة للبعض الآخر فالرقم يجب أن يكون 1.3 أو حتى أقل. ولكن هناك شيء بسيط يجب تأكيده، وهو أن قيمة الـ LDL كولسترول يجب أن تكون منخفضة أكثر إذا كان احتمال تعرضكم للإصابة بأزمة قلبية كبير. ونعود هنا إلى مَثَل السيارة: كلما كان احتمال حصول حادث كبير كلما كان علينا تخفيض السرعة لخفض هذا الاحتمال. وبالنسبة للكولسترول فالشيء مماثل: كلما كان الخطر أكثر ارتفاعاً كلما تطلّب ذلك أن يكون الكولسترول أكثر انخفاضاً.

ولكن كيف يمكننا معرفة الخطورة المحيطة بنا؟ هل هي بسيطة أم مرتفعة؟ في الواقع، باستطاعتكم تقويمها بأنفسكم وبصورة بسيطة جدّاً. كيف؟ بأخذكم بعين الاعتبار عمركم، عائلتكم و... عدد الأشقياء الأربعة – وهم (الكولسترول – الضغط – داء السكر – التدخين) – الذين يهاجمونكم. وأخيراً لمعرفة الحدّ الأعلى الذي يجب ألا يتجاوزه كولسترولكم السيئ، فإنّه يجب الأخذ بالحسبان أيضاً إذا كنتم قد تعرضتم سابقاً لأزمة قلبية أو لا.

 

ما هي القيمة الطبيعية للكولسترول السيئ إذا كنتم قد تعرضتم سابقاً لأزمة قلبية؟

الأمثل هو أن تكون قيمة الكولسترول السيئ أقل ما يمكن، حيث أنّ الأزمة القلبية تشير إلى أنّ الكولسترول كان قد توضّع سابقاً في شرايينكم، وبالتالي يجب تجنّب حدوث انسداد جديد فيها، أي تجنّب حصول أزمة جديدة.

هذا ويعتقد الأخصائيون أنّه يجب ألا يتجاوز رقم الـ LDL كولسترول الـ1.3، ولكن أن يكون هذا الرقم أقل من ذلك فهذا بالتأكيد أفضل.

من أجل تجنّبٍ أفضل لعودة انسداد الشرايين فإنّه يجب العمل للقضاء على الأشقياء الأربعة، إذن: يجب تخفيض الكولسترول السيئ أقصى ما هو ممكن، ولكن يجب أيضاً عدم التدخين، أن لا يكون الضغط مرتفعاً وأن يكون عيار السكر في الدم طبيعياً. هذا البرنامج يسمى "الأشقياء الأربعة = صفر".

 

ما هي القيمة الطبيعية للكولسترول السيئ إذا لم تكونوا قد تعرضتم سابقاً لأزمة قلبية؟

هنا أيضاً قيمة الكولسترول التي يجب ألا نتجاوزها تتعلق بالأشقياء الأربعة. إذا أردتم تقدير احتمال إصابتكم بأزمة قلبية، فعليكم حساب عدد الأشقياء الأربعة الذين يهاجمونكم، بكل حال كلما كان عددهم أقل كان هذا الاحتمال أقل.

من أجل قراءة هذه الفقرة، حاولوا التركيز أكثر! سنحاول من جهتنا تبسيط الأمور، ولكن هذا ليس بالأمر السهل! ولا نخفي عليكم أنّه أحياناً حتى بالنسبة للأطباء فالأمر يبقى قريباً من الطلاسم.

 

3 أشقياء = خطر كبير جدّاً:

عندما يكون هناك 3 أشقياء يهددونك فالخطر مماثل للخطر المحيط بك إذا كنت قد أصبت سابقاً بأزمة قلبية.

هذا الخطر يكون شديد الارتفاع عند المدخنين والذين بالإضافة إلى ذلك يعانون من ارتفاع في الضغط ومصابين بداء السكر. مهما كان عمركم فإنّ (الكولسترول السيئ) LDL كولسترول يجب ألا يتجاوز الـ1.3.

 

شقيان = خطر كبير:

الـ LDL كولسترول يجب ألا يتجاوز الـ1.6 حتى عمر الـ45 سنة بالنسبة للذكور وحتى عمر الـ55 سنة بالنسبة للإناث. بعد الـ45 عاماً بالنسبة للذكور وبعد الـ55 عاماً بالنسبة للإناث، الشرايين تكون قد شاخت وخطر الأزمة القلبية يكون أكبر، كولسترولكم هنا يجب أن يكون أكثر انخفاضاً ويجب ألا يتجاوز الـ1.3.

 

شقي واحد = خطر معتدل:

الكولسترول السيئ يجب ألا يتجاوز الـ1.6 حتى عمر الـ45 عاماً بالنسبة للذكور والـ55 عاماً بالنسبة للنساء. بعد الـ45 عاماً بالنسبة للذكور والـ55 عاماً بالنسبة للنساء، فإنّ احتمال الإصابة بالأزمة القلبية يكون أكثر ارتفاعاً، وفي هذه الحالة فإنّ الكولسترول السيئ يجب ألا يتجاوز الـ1.6 أيضاً. مع الإشارة إلى أنّ هذا الخطر يكون أكثر ارتفاعاً إذا كان الشقي الذي يهاجمك هو داء السكر.

 

ليس عندكم أي شقي:

لكم تهنئتنا، فكل شيء ينبئ بصحة جيدة لشرايينكم، لا تنسوا مع ذلك أن تقوموا ببعض التمارين الرياضية. مع مراعاة ألا يتجاوز الكولسترول السيئ عندكم الـ1.6.

 

الأمر يكتسب أهمية أكبر بعد الأربعينيات أو الخمسينيات أو أكثر...

كما قرأتم سابقاً، ازداد عمرنا، ازدادت شيخوخة شراييننا، وبالتالي ازداد خطر التعرض لأزمة. وفي الحقيقة، فإن أغلب المشاكل القلبية تحدث بعد عمرِ الـ45 عاماً عند الذكور وبعد عمر الـ55 عاماً عند الإناث.

 

الخلاصة:

إذا كان الكولسترول السيئ مرتفعاً عندكم، فعليكم تغيير عاداتكم الطعامية، وذلك بإنقاص الشحوم وزيادة الشحوم الجيدة. يعتبر الكولسترول السيئ مرتفعاً:

-         إذا تجاوز الـ1.3 وكان في الوقت نفسه عندكم 3 أشقياء، مهما كان عمركم.

-         إذا تجاوز الـ1.3 بعد الـ45 (عند الذكور) و55 عاماً (عند النساء) وإذا كان عندكم شقيان.

-         إذا تجاوز الـ1.6 بالنسبة لكل بقية الأعمار.

 

الأشقياء الأربعة والعمر: التدخين = شقي واحد، الضغط الشرياني = شقي واحد، داء السكر = شقي واحد:

مَثَل أوّل إذا لم يكن عندكم أي شقي. عمركم أقل من 45 عاماً بالنسبة للذكور و55 عاماً بالنسبة للإناث. إذا كنتم غير مدخنين، وضغطكم طبيعي، ولستم سكريين، في هذه الحالة عليكم فقط الانتباه إلى تغذيتكم (خصوصاً تجنّب الشحوم السيئة) ما أن يتجاوز الكولسترول السيئ عندكم الـ1.6.

مَثَل ثاني إذا كان عندكم شقيان. بالنسبة للرجال الذين عمرهم أقل من 55 عاماً، إذا كنتم مدخنين وكان عندكم ارتفاع في الضغط. فإنّه يجب الانتباه إلى غذائكم ما إن يتجاوز الكولسترول السيئ الـ1.6، أما بالنسبة للرجال بعد الـ45 عاماً وللإناث بعد الـ55 عاماً ومع وجود شقيين فالكولسترول السيئ يجب ألا يتجاوز الـ1.3.

 

المصدر: كتاب الكولسترول (صحتكم في صحنكم) لـ د. فيليب جيرال – د. إيمانويل كوزان/ ترجمة: د. جبرائيل باسيل بيطار

ارسال التعليق

Top